وإنما يصح قياس الفرع على الأصل ، لعلة موجودة فيهما ، فإذا لم توجد
العلة في الأصل فالقياس مطرح
فان قال : إذا قبحت الإرادة مع أنها تتبع المراد في الداعي ، فالشهوة
للقبيح - إذا كانت بنفسها داعية إليه - أولى بأن تكون قبيحة . قيل :
هذه دعوى كالدعوى الأولى ، لا دليل على صحتها ( 1 ) ، ألا ترى
أنه إذا أراد القبيح من فعل الغير قبحت الإرادة ، وإن لم يصح ما ذكرته فيها !
وحقيقة الشهوة : أنها كالقدرة ، ( 2 ) ( لان متعلقها بالقبيح ،
تردد الداعي بين الحسن والقبيح ، فيصح التكليف ، كما أن تعلق القدرة
بالقبيح يصح اختياره على الحسن أو اختيار الحسن عليه ، فيجب أن يكون
هامش
( 1 ) أي : على صحة دعوى قبح الإرادة لتبعيتها للمراد في الداعي ،
لأنها إذا تعلقت بإرادة القبيح من فعل الغير ، فهي قبيحة بلا ريب ،
مع أنها لم تتبع المراد في الداعي ، لان المراد - وهو فعل القبيح
من الغير - إنما صدر عنه بداعي الخوف أو الرجاء من المريد ،
فهذه الإرادة القبيحة لم تكن تابعة للمراد القبيح - وهو فعل الغير -
في الداعي وهو خوفه ورجاؤه ، فالإرادة لا يكون قبحها من هذه
الجهة فلا يصح القياس ولا يتم القبح في الشهوة من جهته . هذا شرح
كلام المؤلف ، وفيه انظار تورد في محلها .
( 2 ) هذه العبارة التي وضعناها بين قوسين من قوله : لان متعلقها . . .
إلى قوله : ( حسنة ) ، كذا وجدناها في النسخ التي بأيدينا ، ولا تخلو من قلق
واضطراب ، ولا نشك بوقوع التحريف فيها من النساخ وقد أثبتناها على علاتها ،
رجاء أن نظفر بصورتها الصحيحة في نسخة أخرى بعد ذلك فنتداركها وأن أمكننا
الآن تغييرها ووضعها على وجه تصح به .