أكثر . و ( المقوون ) : ركاب القواء . وهي : الأرض القفر .
وإنما خص سبحانه المسافرين بأن النار متاع لهم - وإن كانت أيضا متاعا
للمقيمين - لان الحاجة إليها في السفر أكثر ، وعدمها فيه أضر .
وقد قيل أيضا : إن المقوين : النازلون بالقواء والساكنون فيه .
وكان صديقنا الشبثي رحمه الله يقول في هذا : ( إن الأولى أن يكون
المراد بالمقوين ههنا المسافرين ، وعلى هذا مذهب العرب ، ألا تراهم
يقولون : أتهم الركب ، وأنجد القوم ، وأشأم الحي ، إذا ساروا
فبلغوا هذه المواضع ! ، ولا يقال للنازل بتهامة : متهم ، ولا للنازل بنجد
منجد وإنما الأعرف أن يقال : حل نجدا ، وسكن تهامة ، ألا ترى
إلى قول الشاعر : ( 1 )
نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
أي : ذهب ذكره ههنا وههنا ، وما أراد : أنه أقام ذكره قاطنا
بنجد والغور ، لان الأول امدح وأفصح ، فإذا كان الامر كذلك
فقولهم : أقوى الرجل ، مثل قولهم : أنجد ، أي : ركب القواء
مسافرا ) . ولعمري إن هذا الذي ذكره هذا الرجل قول يقال مثله
ويذهب نحوه !
ومما يجري هذا المجرى ما فسره لنا شيخنا أبو الفتح عثمان بن جني
عند القراءة عليه - وقد مضى - قول الشاعر ( وهو الأخطل ) في تشبيه
الناقة بالحمار الوحشي :
هامش
( 1 ) هو : الأعشى ميمون بن قيس