قرأنا بها لنافع بن أبي نعيم المدني ، وقرأنا للباقين من السبعة يرونهم بالياء
معجمة من تحتها . وحكي عن أبي عبيدة : أن من قرأ يرونهم بالياء فإنما
أراد : أن المشركين يرون المسلمين مثليهم في رأي العين ، وليس هذا
بناقض لقوله تعالى في السورة الأخرى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في
أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ) ، فان تكثير المسلمين في أعين
المشركين في بعض المواطن ، إنما يكون لالقاء الرعب في قلوب المشركين
وتخويفهم من شوكة المؤمنين ، ليكون ذلك سببا لوهن أيديهم ، وانعكاس
مراميهم ، ويكون تقليل المسلمين في أعين المشركين في بعض المواضع
للغرض الذي قدمنا ذكره ، وهو غرض صحيح ، وفيه لطف عجيب :
وهو أن يراد بذلك التقليل أن يطمع المشركون فيهم ، فيكون ذلك سببا
لاقدامهم عليهم ، فإذا وقع الخلاط ( 1 ) والملابسة ، كان النصر للمؤمنين ،
والدائرة على الكافرين ، فيتعجلون إزهاق نفوسهم ، واصطفاء أموالهم ،
ولم تطل المحاجزة ( 2 ) بينهم ، فيكون في ذلك ضرر على المسلمين ،
لتأخير الله سبحانه إنجاز وعدهم بالنصر ، وملء أيديهم من النفل
والغنم ( 3 ) ، وهذا غرض بين ، لطف نير .
4 - وحكي عن الفراء : أنه قال : معنى ترونهم مثليهم رأي العين :
أن تروهم ثلاثة أمثالهم . قال ( 4 ) ( لأنك إذا قلت : ( عندي
هامش
( 1 ) الاختلاط .
( 2 ) : الممانعة والمدافعة .
( 3 ) النفل والغنم : الغنيمة .
( 4 ) قال الفراء : يحتمل قولهم : يرونهم مثليهم : معنى ثلاثة أمثالهم ، لأنك إذا قلت :
عندي الف واحتاج إلى مثلها ، فأنت تحتاج إلى مثلين ، لأنك تريد احتياجا إلى مثلها
مضافا إليها ، لا بمعنى بدلا منها ، فكأنك قلت : احتاج إلى مثليها ، وإذا
قلت : احتاج إلى مثليها ، فأنت تريد : تحتاج إلى ثلاثة آلاف ، وكذلك
في الآية : المعنى يرونهم مثليهم مضافا إليهم ، فذلك ثلاثة أمثالهم .