وبئس المهاد 7 ) ، ثم قال سبحانه عقيب ذلك : [ قد كان لكم
آية في فئتين . . الآية ] ، والمراد بذلك التخويف لهم من فل شوكتهم
على حدتها ، وتوهين عدتهم على كثرتها ، فضرب تعالى لهم المثل
بالفئتين الملتقيتين يوم بدر ، وهم يرون إحداهما أضعاف الأخرى ، فنصر
الله القليلة المؤمنة ، حتى اجتاحت الكثيرة الكافرة ] .
وهذا المعنى يكون على قراءة من قرأ ترونهم مثليهم بالتاء المعجمة ( 1 )
من فوقها ، كأنه قال : ترون أيها اليهود - الذين الخطاب معهم - إحدى
الفئتين [ وهي المؤمنة ] مثلي الفئة الأخرى ( وهي الكافرة ) ، وقد
يجوز أن يكون الخطاب أيضا لليهود على قراءة من قرأ يرونهم بالياء المعجمة
من تحتها ، لان للعرب مذهبا في خطاب الحاضر ، ثم الانتقال عنه إلى
خطاب الغائب ، وعلى ذلك قوله سبحانه : ( حتى إذا كنتم في الفلك
وجرين بهم بريح طيبة . . . ) ( 2 ) ، وعكس أيضا مثله وهو
الابتداء بخطاب الغائب ، ثم الانتقال عنه إلى خطاب الحاضر ، وعلى
ذلك قوله تعالى : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا . إن هذا كان
لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) ( 3 )
فأما من قرأ ترونهم بالتاء المعجمة من فوقها ، فهي القراءة التي
هامش
( 1 ) قرأ أهل المدينة والبصرة عن أبي عمرو : ترونهم بالتاء ، والباقون
بالياء . وروي في الشواذ عن ابن عباس : يرونهم ، بضم الياء . ( مجمع
البيان ) وقرئ بضم : التاء .
( 2 ) يونس : 22
( 3 ) الدهر : 21 ، 22 .