وأما المشتري وإن وعد وشرط أن يعطي الأكثر بعد النظرة إلا أنه لا يلزم
عليه الوفاء ، بحيث يتسلط على الأخذ منه بائع المتاع أو غيره ، بل لا يجب عليه
الوفاء . نعم ، يستحب عليه الوفاء ، لأن كل شرط ووعد يتحقق من المسلم لا يجب
عليه الوفاء ولا يتسلط على الأخذ منه آخذ ما لم يقع في ضمن عقد لازم ، ولم يقع
هاهنا في ضمن العقد اللازم ، إذ لم تقع المعاملة بأزيد مما ذكره البائع في مقام
المساومة .
على أنه على تقدير أن يقدر في الحديث حكاية وقوع المعاملة بصفقة
واحدة بعنوان الترديد بين الشقين ( 1 ) - كما فهمه الشارح - وإن كان خلاف ما يظهر
من الحديث .
فحكم المعصوم أيضا - كما ذكرنا - موافق للقاعدة ، لعدم صحة المعاملة ، كما
هو المشهور عند الأصحاب ، فإذا أراد أن يعطي متاعه للمشتري ويأخذ ثمنه منه
فليس له - على سبيل التسلط - إلا أخذ الأقل ، فتأمل .
قوله : ولا يحل مال امرئ إلا بطيب النفس ( 2 ) منه . . إلى آخره ( 3 ) .
ولقوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 4 ) ، وقوله :
* ( أوفوا بالعقود ) * ( 5 ) ، و * ( أوفوا بالعهد ) * ( 6 ) ، و * ( أحل الله البيع ) * ( 7 ) ،
و
هامش
( 1 ) في ألف : ( الشيئين ) .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( نفس ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 329 ، والحديث بمعناه في : عوالي اللآلي : 1 / 222 الحديث
98 و 2 / 113 الحديث 309 و 2 / 240 الحديث 6 و 3 / 473 الحديث 3 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 29 .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 6 ) الإسراء ( 17 ) : 34 .
( 7 ) البقرة ( 2 ) : 275 .