الغريبة ، التي لا تسعها هذه العجالة ، ونخرج بتفصيلها عن وضع الرسالة ( 1 ) .
هذا ، ويمتاز شيخنا المصنف - طاب ثراه - بالإضافة إلى موقعيته الاجتماعية
المتميزة ، أنه كان بحق مثال الخلق الرفيع ، والأدب المحمدي ، ومصداقا لقوله ( عليه السلام ) :
" كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم " ، فضلا عن كونه مثالا عاليا للتقوى وكمال النفس
وسمو الروح ، تجده بأشكاله المختلفة في رواد مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ولنذكر في هذه العجالة بضعة نماذج أبقاها لنا التأريخ وكتب التراجم ، منها
ما كتبه صاحب " الروضات " ، حيث قال :
وكان الشاه عباس الصفوي الموسوي يبالغ في تعظيمه وتبجيله في الغياب ،
ويرسل إليه بكل جميل من المرسول ، ويستدعي من جنابه في ذيل تلك الأبواب
التوجه إلى أرض إيران ، وهو ( رحمه الله ) يكتب إليه في الجواب التحاشي الشديد عن
قبول ذاك والرضا بما أنعم عليه الله من التوفق للمقام هنالك ( 2 ) .
وقال أيضا :
وله كتابة مختصرة إلى الشاه عباس الأول على يدي رجل - كان مقصرا في
الخدمة - التجأ إلى مشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وطلب من الأردبيلي - نور الله
ضريحه - ، أن يكتب إلى السلطان المذكور طلب أن لا يؤذيه ، والكتابة بالفارسية
هكذا : باني ملك عاريت عباس بداند ! اگر چه أين مرد أول ظالم بود اكنون
مظلوم مينمايد ، چنانچه از تقصير أو بگذرى شايد كه حق سبحانه وتعالى از پاره ء
از تقصيرات تو بگذرد . كتبه بنده ء شاه ولايت : أحمد الأردبيلي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) روضات الجنات : 1 / 82 .
( 2 ) روضات الجنات : 1 / 83 .
( 3 ) وترجمته : . . وليعلم من أعير الملك : عباس ، وإن كان هذا الرجل ظالما أولا إلا أنه يظهر
منه اليوم كونه مظلوما ، فلو تجاوزت اليوم عن تقصيره وذنبه لعل الله سبحانه وتعالى أن
يتجاوز عن بعض تقصيراتك . كتبه : عبد سلطان الولاية ( الإمامة ) أحمد الأردبيلي .
وترجمة الجواب : يعرض عباس بخدمتكم أن أوامركم التي أصدرتموها نفذتها بكل امتنان ،
المأمول أن لا ينسى هذا المحب من دعواتكم الصالحة . كتبه : كلب باب مقام علي - ( عليه السلام ) - :
عباس .