" يا علي : أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت له ، وإلا قتلناك
كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم . . . " .
فكلمهم الامام برقة ولطف ليقلع روح التمرد منهم الا ان كلام الامام
ذهب هباء وراح القوم في غيهم يعمهون ، وهم يصرون على ارغام الامام
على ايقاف القتال ، وكان الأشعث بن قيس هو الذي يدفعهم إلى ذلك
وينادي بأعلى صوته بالرضاء والقبول لدعوة أهل الشام .
ولم ير الامام بدا من اجابتهم ، فأصدر أوامره بايقاف عمليات
الحروب ، وقلبه الشريف يتقطع ألما وحزنا ، فقد أيقن أن الباطل قد
انتصر على الحق ، وان جميع متاعبه ودماء جيشه قد ذهبت سدى .
وأصر المتمردون على الامام بسحب مالك الأشتر من ساحة الحرب
وكان قد أشرف على الانتصار ، ولم يبق بينه وبين الفتح إلا حلبة شاة ،
فأرسل إليه الامام بالقدوم إليه فلم يعن بما امر به ، وقال لرسول الامام :
" قل لسيدي : ليست هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي
اني قد رجوت الله أن يفتح لي فلا تعجلني . . . "
ورجع الرسول فأخبر الامام بمقالة القائد العظيم فارتفعت أصوات أولئك
الوحوش بالانكار على الامام قائلين :
" والله ما نراك إلا أمرته ان يقاتل . . . "
وامتحن الامام في أمرهم كأشد ما تكون المحنة فقال لهم :
" أرأيتموني ساررت رسولي ( إليه ) ؟ أليس انما كلمته على رؤوسكم
علانية وأنتم تسمعون ؟ " .
وأصروا على الغي قائلين :
" فابعث إليه فليأتيك ، والا فوالله اعتزلناك . . " .
وأجمعوا على الشر ، وأوشكوا أن يفتكوا بالامام فأصدر أوامره المشددة
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 67
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٦٧