فهنيئا لعمار بالجنة . . . " .
وأخذ الامام رأسه فجعله في حجره ودموعه تتبلور على خديه .
وانبرى الإمام الحسن وغيره فابنوا الشهيد العظيم بقلوب مذابة من
الحزن ، ثم قام الامام فواراه في مقره الأخير ، ويقول المؤرخون : ان الفتنة
وقعت في جيش معاوية حينما أذيع مقتل عمار فقد سمعوا ان رسول الله ( ص )
قال في فضل عمار ان الفئة الباغية تقتله ، وقد اتضح لهم انه الفئة الباغية التي
عناها رسول الله ( ص ) ولكن ابن العاص استطاع أن يزيل الخلاف فقال
لهم : ان الذي أخرج عمارا هو الذي قتله ، واذعن بسطاء أهل الشام لما
قاله ابن العاص .
واشتد القتال بأعنفه بعد مقتل عمار ، وقد تفللت جميع قوى معاوية
وبان الضعف في جيشه .
مكيدة ابن العاص :
لعل أبشع مهازل التاريخ البشري في جميع فترات التاريخ هي مكيدة
ابن العاص في رفع المصاحف ، وقد وصفها ( راو حوست ميلر ) بأنها
من أشنع المهازل وأسوئها في التاريخ البشري ( 1 ) وأكاد أعتقد أنه هذه
المكيدة لم تكن وليدة المصادقة أو المفاجئة ، فقد حيكت أصولها ووضعت
مخططاتها قبل هذل الوقت فقد كان ابن العاص على اتصال دائم أحيط
بكثير من الكتمان مع جماعة من قادة الجيش العراقي في طليعتهم الأشعث بن
قيس ، فهما اللذان دبرا هذا الامر وقد ذهب إلى هذا الرأي الدكتور طه
حسين قال : " فما استبعد أن يكون الأشعث بن قيس وهو ماكر أهل
هامش
( 1 ) العقيدة والشريعة في الاسلام ( ص 190 ) .