وهو شاك السلاح ، وأنت تعرف شجاعته ! ! فقال ( ع ) :
" انه ليس بقاتلي ، انما يقتلني رجل خامل الذكر ضئيل النسب غيلة
في غير مأقط ( 1 ) حرب ولا معركة رجال ، ويل أمه أشقى البشر ليود أن
أمه هبلت به ، أما أنه وأحمر ثمود لمقرونان في قرن . . . " ( 2 ) .
واستجاب الزبير لنداء الامام فاتجه صوب عائشة فقال لها :
" يا أم المؤمنين إني والله ما وقفت موقفا قط الا عرفت أين أضع
قدمي فيه الا هذا الموقف ؟ ! ! فاني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر . ؟ "
وعرفت عائشة تغيير فكرته وعزمه على الانسحاب من حومة الحرب
فقالت له باستهزاء وسخرية مثيرة عواطفه .
" يا أبا عبد الله خفت سيوف بني عبد المطلب ؟ ! ! " .
وعاثت هذه السخرية في نفسه فالتفت إليه ولده عبد الله فعيره بالجبن
قائلا :
" انك خرجت على بصيرة ، ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب ،
وعرفت ان تحتها الموت فجبنت ؟ ! ! " .
انه لم يخرج على بصيرة ولا بينة من أمره ، وانما خرج من أجل الملك
والسلطان ، والتاع الزبير من حديث ولده فقال له :
- ويحك اني قد حلفت له أن لا أقاتله .
- كفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس .
فأعتق غلامه وراح يجول في ميدان الحرب ليرى ولده شجاعته
ويوضح له أنه انما فر بدينه لا جبنا ولا خورا ، ومضى منصرفا على وجهه
حتى أتى وادي السباع ، وكان الأحنف بن قيس مع قومه مقيمين هناك ،
هامش
( 1 ) الماقط : ساحة القتال .
( 2 ) شرح النهج 1 / 135 .