الفرس
:
وإلى جانب العنصر العربي الذي استوطن الكوفة كان العنصر
الفارسي ، وكانوا يسمون الحمراء ( 1 ) وقد سلوا عن أمنع القبائل العربية
فقيل لهم تميم فتحالفوا معهم ( 2 ) وأكبر موجة فارسية استوطنت الكوفة
عقيب تأسيسها هي المجموعة الضخمة من بقايا فلول الجيوش الساسانية
التي انضمت إلى الجيش العربي ، وأخذت تقاتل معه ، وقد عرفت في
التاريخ باسم " حمراء ديلم " فكان عددهم - فيما يقول المؤرخون - أربعة
آلاف جندي يرأسهم رجل يسمى ( ديلم ) قاتلوا معه تحت قيادة رستم
في القادسية فلما انهزمت الفرس ، وقتل رستم عقدوا أمانا مع سعد بن
أبي وقاص ، وشرطوا عليه أن ينزلوا حيث شاؤوا ، ويحالفوا من أحبوا
وان يفرض لهم العطاء ، وقد حالفوا زهرة بن حوية التميمي أحد قادة
الفتح ، وفرض لهم سعد في الف الف ، وأسلموا وشهدوا فتح المدائن معه
كما شهدوا فتح جلولاء ، ثم تحولوا فنزلوا الكوفة ( 3 ) .
وقد كونت هذه الجالية مجموعة كبيرة في المجتمع الكوفي ، ويذكر
فلهوزن انهم كانوا أكثر من نصف سكان الكوفة ، وقد أخذ عددهم
بازدياد حتى تضاءلت نسبة العرب في الكوفة ، وتغلبوا في عصر المأمون حتى
كانت اللغة الفارسية تحتل الصدارة في ذلك العصر ( 4 ) ويقول الجاحظ :
هامش
( 1 ) الاخبار الطوال ( ص 296 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري .
( 3 ) فتوح البلدان ( ص 280 ) خطط الكوفة ( ص 11 ) .
( 4 ) فك العربية ( ص 83 - 84 )