د - انهم إذا أصروا على التمرد فان ابن زياد سيعلن الاحكام العرفية
ويسوسهم بسياسة أبيه التي تحمل شارات الموت والدمار حنى يقضي على
جميع ألوان الشغب والعصيان .
وقام بقية عملاء السلطة بنشر الارهاب وإذاعة الذعر ، وكان من
جملة ما أذاعوه بين الناس .
" يا أهل الكوفة : اتقوا الله ، ولا تستعجلوا الفتنة ، ولا تشقوا
عصا هذه الأمة ، ولا توردوا على أنفسكم خيول الشام ، فقد ذقتموها ،
وجربتم شوكتها . . " .
أوبئة الفزع والخوف :
وسرت أوبئة الخوف والفزع في نفوس الكوفيين ، وانهارت أعصابهم
وكان الموت قد خيم عليهم ، فجعل بعضهم يقول لبعض :
" ما نصنع بتعجيل الفتنة ، وغدا تأتينا جموع أهل الشام ، ينبغي
لنا أن نقيم في منازلنا ، وندع هؤلاء القوم حتى يصلح الله ذات بينهم " ( 1 ) .
وكانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها أو زوجها ، وهي مصفرة الوجه
من الخوف فتتوسل إليه قائلة :
" الناس يكفونك " ( 2 )
وكان الرجل يأتي إلى ولده وأخيه فيملأ قلبه رعبا وخوفا ، وقد
نجح ابن زياد في ذلك إلى حد بعيد فقد تغلب على الاحداث ، وسيطر
على الموقف سيطرة تامة وقد خلع الكوفيون ما كانوا يرتدونه من ثياب
هامش
( 1 ) الفتوح 5 / 87 .
( 2 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 300 ، تاريخ ابن الأثير 3 / 272 .