وعلى أي حال فان ابن زياد قد استفاد من عملية التجسس أمورا
بالغة الخطورة فقد عرف العناصر الفعالة في الثورة ، وعرف مواطن
الضعف فيها ، وغير ذلك من الأمور التي ساعدته على التغلب على الاحداث
2 - رشوة الزعماء والوجوه :
ووقف ابن زياد على نبض الكوفة ، وعرف كيف يستدرج أهلها
فبادر إلى ارشاء الوجوه والزعماء فبذل لهم المال بسخاء فاستمال ودهم ، واستولى
على قلوبهم فصارت ألسنتهم تكيل له المدح والثناء ، وكانوا ساعده القوي
في تشتيت شمل الناس وتفريق جموعهم عن مسلم .
لقد استعبدهم ابن مرجانة بما بذله من الأموال فأخلصوا له ومنحوه
النصيحة وخانوا بعهودهم ومواثيقهم التي أعطوها لمسلم ، وقد أخبر بعض
أهل الكوفة الامام عن هذه الظاهرة حينما التقي به في أثناء الطريق فقال له :
" أما اشراف الناس فقد عظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم ،
يستمال ودهم ، ويستخلص به نصيحتهم ، وأما سائر الناس فان أفئدتهم
تهوى إليك ، وسيوفهم غدا مشهورة عليك " ( 1 ) .
لقد تناسى الكوفيون كتبهم التي أرسلوها للامام وبيعتهم له على يد
سفيره من أجل الأموال التي أغدقتها عليه السلطة ، يقول بعض الكتاب :
" ان الجماعات التي أقامها النكير على بني أمية ، وراسلت الحسين
واكدت له اخلاصها ، وذرقت أمام مسلم أعز دموعها هي الجماعات التي
ابتاعها عبيد الله بن زياد بالدرهم والدينار ، وقد ابتاعها فيما بعد مصعب
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 233 .