المخططات الرهيبة :
وأدت المخططات الرهيبة التي صممها الطاغية إلى نجاحه في الميادين
السياسية وتغلبه على الاحداث ، فبعد أن كانت الكوفة تحت قبضة مسلم
انقلبت عليه رأسا على عقب ، فزج بها الماكر الخبيث إلى حرب مسلم ،
والقضاء عليه ، ومن بين هذه المخططات .
1 - التجسس على مسلم :
وأول بادرة سلكها ابن زياد هي التجسس على مسلم ، ومعرفة جميع
نشاطاته السياسية والوقوف على نقاط القوة والضعف عنده ، وقد اختار
للقيام بهذه المهمة مولاه معقلا ، وكان من صنائعه ، وتربى في كنفه ،
ودرس طباعه ، ووثق باخلاصه ، وكان فطنا ذكيا ، فأعطاه ثلاثة آلاف
درهم ، وأمره أن يتصل بالشيعة ، ويعرفهم أنه من أهل الشام ، وانه
مولى الذي الكلاع الحميري ، وكانت الصبغة السائدة على الموالي هي
الاخلاص لأهل البيت ( ع ) ولذا أمره بالانتساب إلى الموالي ، حتى ينفي
الشك والريب عنه ، وقال له : انه إذا التقى بهم فليعرفهم بأنه ممن أنعم
الله عليه بحب أهل البيت ( ع ) وقد بلغه قدوم رجل إلى الكوفة يدعو
للإمام الحسين ، وعنده مال يريد أن يلقاه ليوصله إليه حتى يستعين به على
حرب عدوه ، ومضى معقل في مهمته فدخل الجامع ، وجعل يفحص
ويسأل عمن له معرفة بمسلم ، فارشد إلى مسلم بن عوسجة ، فانبرى إليه ،
وهو يظهر الاخلاص والولاء للعترة الطاهرة قائلا له :
" إني أتيتك لتقبض مني هذا المال ، وتدلني على صاحبك لأبايعه ،
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 368
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٦٨