وحماية أهدافها ومبادئها ، ومسؤول أمام جده الرسول ( ص ) عن رعاية
الاصلاح الاجتماعي ، وصيانة الاسلام من عبث العابثين ، وكيد الفاجرين
وقد أعلن سلام الله عليه هذه المسؤولية الخطيرة وما يفرضه الواجب عليه
في خطابه الذي ألقاه على الحر وأصحابه من شرطة ابن زياد قائلا :
" أيها الناس إن رسول الله ( ص ) قال : من رأى سلطانا جائرا
مستحلا لحرم الله ناكثا عهده ، مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله
بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله
مدخله . . . " .
لقد كان الواجب الشرعي حسبما أدلى به مما يحتم عليه القيام في مقارعة
الظلم ومناهضة الجور ، والضرب على أيدي المعتدين والظالمين .
2 - أن يعلن الثورة ، ويضحي بنفسه وأهل بيته وشيعته ، وهو على
يقين بعدم نجاح الثورة ، فقد درس أوضاع المجتمع ، وعرف أن الدين
لعق على ألسنة الناس ، إلا أنه أيقن أن تضحيته ستعود على المسلمين بالخير
العميم فستتحرر ارادتهم ، ويهبون إلى ميادين الجهاد ، ويرفعون أعلام الحرية
وينزلون الجبابرة الطغاة من بني أمية من عروشهم إلى قبورهم واختار هذا
الطريق المشرق على ما فيه من ماسي وخطوب لا يطيقها أي كائن حي .
- 6 -
ودرس الامام أبعاد التضحية بعمق وشمول ، فرأى أن يزج بجميع
ثقله في المعركة ، ويقدم أروع التضحيات التي تهز الضمير الانساني على
امتداد التاريخ ، وتعيد للأمة أصالتها ووعيها عبر أجيالها الصاعدة . . .
لقد خطط الامام فصول مأساته ، وفصول تضحيته على أسس عميقة
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 15
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥