والاجتماعية ، وإزالة ما حققه الاسلام من المكاسب على الصعيد الاقتصادي
والسياسي والتربوي .
واتجهت السياسية الأموية تضع المخططات الرهيبة للقضاء على مقومات
الأمة ، واستئصال أرصدتها الروحية والفكرية ، وكان من أفجع وأقسى
ما اتخذته من المقررات السياسية ما يلي :
أ - الحط من قيمة أهل البيت الذين هم مركز الوعي الاجتماعي في
الاسلام ، والعصب الحساس في جسم الأمة الذي يمدها بالنهوض والارتقاء
وقد سخرت السلطة جميع أجهزتها السياسية والاقتصادية ، وسائر امكانياتها
الأخرى لتحويل قلوب المسلمين عن أهل البيت وفرض بغضهم على واقع
الحياة الاسلامية ، وجعله جزءا لا يتجزء من الاسلام ، وقد استخدمت في
هذا السبيل أجهزة التربية والتعليم ، وأجهزة الوعظ والارشاد وغيرها ،
واتخذت سب العترة على المنابر فرضا واجبا تحاسب عليه وتنزل أقصى
العقوبات على من يتهاون في أدائه .
ب - إبادة العناصر الواعية في الاسلام ، والتي تربت على هديه
وواقعه فقد ساقت إلى ساحات المجازر أعلام الاسلام كحجر بن عدي
وميثم التمار ورشيد الهجري ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وأمثالهم من الذين
يملكون القدرة على التوجيه الاجتماعي ، والقابلية على صيانة الأمة من
الانحراف والسلوك في المنعطفات ، وتذرعت السلطة في سفك دمائهم من
أنهم خلعوا يد الطاعة ، وفارقوا الجماعة ، ولم يكن لذلك أي نصيب من
الصحة ، وإنما رأوا الاتجاه السياسي يتصادم مع الدين ، ويتصادم مع
مصالح الأمة فأمروا السلطة بالاستقامة والخلود إلى التوازن ، ومجافاة الاضرار
بمصالح المجتمع ، فاستباحت من أجل ذلك دمائهم .
ج - تغيير الواقع المشرق للاسلام ، وقلب جميع مفاهيمه ومقوماته ،
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 11
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١١