غذته بالآداب الاسلامية ، وعودته على الاستقامة ، والاتجاه المطلق نحو
الخير يقول العلائلي :
" والذي انتهى إلينا من مجموعة أخبار الحسين أن أمه عنيت ببث
المثل الاسلامية الاعتقادية لتشيع في نفسه فكرة الفضيلة على أتم معانيها ،
وأصح أوضاعها ، ولا بدع فان النبي ( ص ) أشرف على توجيهه أيضا
في هذا الدور الذي يشعر الطفل فيه بالاستقلال .
فالسيدة فاطمة أنمت في نفسه فكرة الخير ، والحب المطلق والواجب
ومددت في جوانحه وخوالجه أفكار الفضائل العليا بأن وجهت المبادئ
الأدبية في طبيعته الوليدة ، من أن تكون هي نقطة دائرتها إلى الله الذي
هو فكرة يشترك فيها الجميع .
وبذلك يكون الطفل قد رسم بنفسه دائرة محدودة قصيرة حين أدار
هذه المبادئ الأدبية على شخص والدته ، وقصرها عليها وما تجاوز بها إلى
سواها من الكوائن ، ورسمت له والدته دائرة غير متناهية حين جعلت
فكرة الله نقطة الارتكاز ، ثم أدارت المبادئ الأدبية والفضائل عليها فاتسعت
نفسه لتشمل وتستغرق العالم بعواطفها المهذبة ، وتأخذه بالمثل الاعلى للخير
والجمال . . . ( 1 ) .
لقد نشأ الإمام الحسين ( ع ) في جو تلك الأسرة العظيمة التي ما عرف
التاريخ الانساني لها نظير في إيمانها وهديها ، وقد صار ( ع ) بحكم نشأته
فيها من أفذاذ الفكر الانساني ومن أبرز أئمة المسلمين .
هامش
( 1 ) الإمام الحسين ( ص 289 ) .