ما جاء في الاسلام من الأسس التربوية التي تبعث على التوازن ، والاستقامة
في السلوك قال عليه السلام :
" يا بني أوصيك بتقوى الله عز وجل في الغيب والشهادة ، وكلمة
الحق في الرضا ( 1 ) والقصد في الغنى والفقر ، والعدل في الصديق والعدو
والعمل في النشاط والكسل ، والرضا عن الله تعالى في الشدة والرخاء .
يا بني ما شر بعده الجنة بشر ، ولا خير بعد النار بخير ، وكل نعيم
دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية . . . اعلم يا بني أن من
أبصر عيب نفسه شغل عن غيره ، ومن رضى بقسم الله تعالى لم يحزن على
ما فاته ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن حفر بئرا وقع فيها ، ومن
هتك حجاب غيره انكشف عورات بيته ، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة
غيره ، ومن كابد الأمور عطب ، ومن اقتحم البحر غرق ، ومن أعجب
برأيه ضل ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل ، ومن سفه
عليهم شتم ، ومن دخل مداخل السوء اتهم ، ومن خالط الأنذال حقر ،
ومن جالس العلماء وقر ، ومن مزح استخف به ، ومن اعتزل سلم ، ومن
ترك الشهوات كان حرا ، ومن ترك الحسد كان له المحبة من الناس .
يا بني عز المؤمن غناه عن الناس ، والقناعة مال لا ينفذ ومن أكثر
ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ، ومن علم أن كلامه من عمله قل
كلامه إلا فيما ينفعه ، العجب ممن خاف العقاب ورجا الثواب فلم يعمل ،
الذكر نور والغفلة ظلمة ، والجهالة ضلالة ، والسعيد من وعظ بغيره ،
والأدب خير ميراث ، وحسن الخلق خير قرين .
يا بني ليس من قطيعة الرحم نماء ، ولا مع الفجور غنى ، . . . يا بني
العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله ، وواحد في ترك
هامش
( 1 ) في نسخة في الرضا والغضب .