أن تقوم الرابطة الزوجية على أساس وثيق من الاختيار والفحص عن سلوك
الزوجين ، وسلامتهما النفسية والخلقية من العيوب والنقص ، ففي الحديث
" تخيروا لنطفتكم فان العرق دساس " وأشار القرآن الكريم إلى ما تنقله
الوراثة من أدق الصفات قال تعالى حكاية عن نبيه نوح : " رب لا تذر
على الأرض من الكافرين ديارا . إنك أن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا
إلا فاجرا كفارا . " ( 1 ) فالآية دلت بوضوح على انتقال الكفر والالحاد
بالوراثة من الآباء إلى الأبناء ، وقد حفلت موسوعات الحديث بكوكبة
كبيرة من الاخبار التي أثرت عن أئمة أهل البيت ( ع ) وهي تدلل على
واقع الوراثة وقوانينها وما لها من الأهمية البالغة في سلوك الانسان ، وتقويم كيانه .
على ضوء هذه الظاهرة التي لا تشذ في عطائها نجزم بأن سبط الرسول
صلى الله عليه وآله قد ورث من جده الرسول ( ص ) صفاته الخلقية
والنفسية ، ومكوناته الروحية التي امتاز بها على سائر النبيين ، وقد حدد
كثير من الروايات مدى ما ورثه هو وأخوه الإمام الحسن من الصفات
الجسمية من جدهما النبي ( ص ) فقد جاء عن علي ( ع ) أنه قال : " من
سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله ( ص ) ما بين عنقه وشعره
فلينظر إلى الحسن ، ومن سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله ( ص )
ما بين عنقه إلى كعبه خلقا ولونا فلينظر إلى الحسين " ( 2 ) وفي رواية
أنه كان أشبه النبي ما بين سرته إلى قدمه ( 3 ) وكما ورث هذه الظاهرة
من جده فقد ورث منه مثله وسائر نزعاته وصفاته .
هامش
( 1 ) سورة نوح : 26 و 27 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني مخطوط بخط العلامة السيد عزيز
الطباطبائي اليزدي .
( 3 ) المنمق في أخبار قريش ( 499 ) .