وتوفرت في سبط الرسول ( ص ) وريحانته الإمام الحسين ( ع ) ،
جميع العناصر التربوية الفذة التي لم يظفر بها غيره ، فأخذ بجوهرها ولبابها
وقد أعدته لقيادة الأمة ، وتحمل رسالة الاسلام بجميع أبعادها ومكوناتها ،
كما أمدته بقوى روحية لا حد لها من الايمان العميق بالله ، والخلود إلى
الصبر على ما انتابه من المحن والخطوب التي لا يطيقها أي كائن حي من
بني الانسان .
أما الطاقات التربوية التي ظفر بها ، وعملت على تقويمه وتزويده بأضخم
الثروات الفكرية والاصلاحية فهي :
الوراثة :
حددت الوراثة بأنها مشابهة الفرع لاصله ، ولا تقتصر على المشابهة
في المظاهر الشكلية وإنما تشمل الخواص الذاتية ، والمقومات الطبيعية ، كما
نص على ذلك علماء الوراثة وقالوا : أن ذلك أمر بين في جميع الكائنات
الحية فبذور القطن تخرج القطن ، وبذور الزهرة تخرج الزهرة ، وهكذا
غيرها ، فالفرع يحاكي أصله ويساويه في خواصه ، وأدق صفاته ، يقول
( مندل ) :
" ان كثيرا من الصفات الوراثية تنتقل بدون تجزئة أو تغير من أحد
الأصلين أو منهما إلى الفرع . . . " .
وأكد هذه الظاهرة " هكسلي " بقوله :
" إنه ما أثر أو خاصة لكائن عضوي إلا ويرجع إلى الوراثة أو إلى
البيئة فالتكوين الوراثي يضع الحدود لما هو محتمل ، والبيئة تقرر أن هذا
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 43
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٣