" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام
دينا . . . " ( 1 ) .
لقد كمل الدين بولاية أمير المؤمنين ، وتمت نعمة الله على المسلمين
بسمو أحكام دينهم ، وسموا قيادتهم التي تحقق آمالهم في بلوغ الحياة الكريمة
وقد خطا النبي ( ص ) بذلك الخطوة الأخيرة في صيانة أمته من الفتن والزيغ
فلم يترك أمرها فوضى - كما يزعمون - وانما عين لها القائد والموجه الذي
يعنى بأمورها الاجتماعية والسياسية .
ان هذه البيعة الكبرى التي عقدها الرسول العظيم ( ص ) إلى باب
مدينة علمه الامام أمير المؤمنين ( ع ) من أوثق الأدلة على اختصاص الخلافة
والإمامة به ، وقد احتج بها الإمام الحسين ( ع ) في مؤتمره الذي عقده
بمكة لمعارضة حكومة معاوية وشجب سياسته فقد قال ( ع ) :
" أما بعد : فان هذا الطاغية - يعني معاوية - قد صنع بنا وبشيعتنا
ما علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم ، واني أريد أن أسألكم عن شئ فان
صدقت فصدقوني وان كذبت فكذبوني ، واسمعوا مقالتي ، واكتبوا قولي
ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ومن ائتمنتموه من الناس ، ووثقتم به
فادعوه إلى ما تعلمون من حقنا فانا نخاف أن يدرس هذا الحق ، ويذهب
ويغلب ، والله متم نوره ولو كره الكافرون ، وما ترك شيئا مما أنزل الله
في القرآن فيهم الا تلاه وفسره ولا شيئا مما قاله رسول الله ( ص ) : في
أبيه وأمه ونفسه وأهل بيته إلا رواه ، وكل ذلك يقولون : اللهم نعم
قد سمعنا وشهدنا ، ويقول التابعون : اللهم نعم قد حدثني به من أصدقه
وآتمنه من الصحابة ، وقال ( ع ) في عرض استدلاله :
هامش
( 1 ) ذكر نزول الآية في يوم الغدير الخطيب البغدادي في تاريخه
8 / 290 والسيوطي في الدر المنثور وغيرهما .