3 - دعاؤه يوم عرفة :
وهو من أجل أدعية أئمة أهل البيت ( ع ) وأكثرها استيعابا لألطاف الله
ونعمه على عباده وقد روى هذا الدعاء الشريف بشر وبشير الأسديان قالا :
كنا مع الحسين بن علي ( ع ) عشية عرفة ، فخرج ( ع ) من فسطاطه
متذللا خاشعا ، فجعل يمشي هونا هونا حتى وقف هو وجماعة من أهل
بيته وولده ومواليه ، في ميسرة الجبل مستقبل البيت ، ثم رفع يديه تلقاء
وجهه كاستطعام المسكين ، وقال :
" الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ، ولا لعطائه مانع ، ولا كصنعه
صانع ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع ، وأتقن بحكمته الصنائع
لا تخفى عليه الطلائع ، ولا تضيع عند الودائع ، ورأيش كل قانع ، وراحم
كل ضارع ، منزل المنافع ، والكتاب الجامع بالنور الساطع ، وهو للدعوات
سامع ، وللكربات دافع ، وللدرجات رافع ، وللجبابرة قامع ، فلا إله
غيره ، ولا شئ يعدله ، وليس كمثله شئ ، وهو السميع البصير ، اللطيف
الخبير ، وهو على كل شئ قدير .
اللهم إني أرغب إليك ، وأشهد بالربوبية لك ، مقرا بأنك ربي
وإليك مردي ، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا ، وخلقتني
من التراب ، ثم أسكنتني الأصلاب آمنا لريب المنون ، واختلاف الدهور
والسنين ، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم ، في تقادم من الأيام الماضية
والقرون الخالية ، لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي ( أو بي ) وإحسانك
إلي في دولة أئمة الكفر الذين نقضوا عهدك ، وكذبوا رسلك ، لكنك
أخرجتني رأفة منك وتحننا ، - علي خ ل - للذي سبق لي من الهدى الذي
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 167
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٦٧