بين مستعبد مقهور ، وبين مستضعف على معيشته ، مغلوب يتقلبون في
الملك بآرائهم ، ويستشعرون الخزي بأهوائهم اقتداءا بالأشرار ، وجرأة على
على الجبار ، في كل بلد منهم لهم خول ، لا يدفعون يد لامس ، فمن
بين جبار عنيد ، وذي سطوة على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ
المعيد ، فيا عجبا ! : وما لي لا أعجب والأرض من غاش غشوم ، ومتصدق
ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا ،
القاضي بحكمه فيما شجر بيننا . . . " ( 1 ) .
وحفلت هذه الوثيقة السياسية بذكر الأسباب التي أدت إلى تردي
الأخلاق وشيوع المنكر في البلاد الناجمة من عدم قيام المهاجرين والأنصار
بمسؤولياتهم وواجباتهم الدينية والاجتماعية ، فقد كانت لهم المكانة المرموقة
في المجتمع الاسلامي لأنهم صحابة النبي ( ص ) وحضنة الاسلام ويمكنهم
أن يقولوا : كلمة الحق ، ويناهضوا الباطل إلا انهم تقاعسوا عن واجباتهم
مما أدى إلى أن تتحكم في رقاب المسلمين الطغمة الحاكمة من بني أمية الذين
اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله دولا .
أنواع الجهاد :
وسئل الإمام أبو عبد الله ( ع ) عن الجهاد هل هو سنة أو فريضة
فأجاب ( ع ) :
" الجهاد على أربعة أوجه : فجهادان فرض ، وجهاد سنة لا يقام
إلا مع فرض ، وجهاد سنة ، فأما أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن
هامش
( 1 ) تحف العقول ( ص 237 - 239 ) .