معه ، تقاد وراءه ( 1 ) .
إنها الغاية في تعظيم الحج ، بالسعي إلى الكعبة على الأقدام ، لا عن قلة راحلة ،
بل إمعانا في تجليل المقصد والتأكيد على احترامه .
وهذا على الرغم من ازدحام سني حياته بالأعمال ، فلو عددنا سني إمامته
العشر ، وسنوات إمامة أخيه الحسن العشر كذلك ، وسنوات إمامة أبيه الخمس ،
لاستغرقت خمسا وعشرين حجة .
فهل حج الحسين عليه السلام في الفترة السابقة بعض السنوات ؟
وأسلوب آخر من تعظيم أهل البيت للكعبة والبيت والحرم : أنهم لم يقدموا
على أي تحرك عسكري داخل الحرم المكي ، وكذلك الحرم المدني ، رعاية لحرمتهما أن
يهدر فيهما دم ، وتهتك لهما حرمة على يد الحكام والأمراء الظالمين ، وجيوشهم
الفاسدة ، المعتدية على حرمات الدين .
ومن أجل ذلك خرج الإمام علي عليه السلام من الحجاز ، وكذلك الإمام
الحسين عليه السلام ، وكل العلويين الذين نهضوا ضد جبابرة عصورهم ،
وطواغيت بلادهم ، خرجوا إلى خارج حدود الحرمين حفظا لكرامتهما ، ورعاية
لحرمتهما ( 2 ) .
وبهذا الصدد جاء في حديث سيرة الحسين عليه السلام أنه خرج من مكة
معجلا ، جاعلا حجه عمرة مفردة ، حتى لا تنتهك حرمة البيت العتيق بقتله ، بعد
أن دس يزيد جلاوزته ليفتكوا بالإمام ، ولو كان متعلقا بأستار الكعبة
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 129 )
( 2 ) راجع جهاد الإمام السجاد عليه السلام ( ص 68 - 69 )