لكن عمر يطلق تصريحا آخر ، صارفا لأنظار العامة ، فيقول للحسين :
أنت أحق بالإذن من ابن عمر ،
وإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ، ثم أنتم ، ووضع يده على رأسه .
وهكذا ينتهي هذا الحديث الذي يدل على نباهة الحسين منذ الطفولة ، وأدائه
دوره الهام بشجاعة هي من شأن أهل البيت ، وجرأة ورثها - في ما ورث - من جده
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
ولكن عمر ، كان أحذق من أن تؤثر فيه أمثال هذه المواقف ، فكان يطوق
المواقف بالتصريحات ، والتصرفات ، فبين الحين والآخر يطلق : لولا علي
لهلك عمر .
ولما دون الديوان ، وفرض العطاء :
[ 182 ] ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر
لقرابتهما برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ففرض لكل
واحد منهما خمسة آلاف ( 1 ) .
وهل يبقى أثر لما ينتقد به أحد إذا كان في هذا المستوى من القول والعمل .
لكن الذين اعتقدوا بخلافة عمر ، واستنوا بسنته ، وجعلوا منها تشريعا في
عرض الكتاب والسنة النبوية ، لم يراعوا في الحسين حتى ما راعاه عمر
18 - مع أبيه في المشاهد
كانت حروب الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ومشاهده ، محك أهل
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 127 ) .