الحاضرين يعلمون أن الخطاب أبا عمر ، لم يكن له منبر ، بل ولا خشبة يصعد
عليها
أما عمر فقد أحرجه الموقف واضطره - وهو على المنبر - أن يعترف : إنه لم
يكن للخطاب منبر ، !
والنتيجة المستلهمة من هذا الاعتراف ، أن المنبر له أهل يملكونه ، وأهله
أحق بالصعود عليه ، وتولي أموره ، فما الذي أدى إلى تجاوزهم واستيلاء غيرهم
عليه ، واستحواذه على أموره دونهم ؟
ولكن عمر ، اصطحب الطفل ، ليجري معه عملية تحقيق ، لسوء ظنه ، بأن
وراء الطفل مؤامرة دبرت هذا الموقف ، واستغلت طفولة الحسين ، فذهب به إلى
منزله ، وقال له : من علمك ؟ )
مع أن الحسين لا يحتاج إلى من يعلمه مثل تلك الحقيقة المكشوفة ، وهو
يعيش في بيت يعرفه كل الحقائق .
وإذا انطلت الأمور على العامة من الناس ، فهناك الكثير ممن يأبى أن يتقنع
بقناع الجهل والعناد والعصبية المقيتة ، أو ينكر النهار المضئ
وبقية الحديث مثيرة أيضا :
فالحسين الذي صارح بالحقيقة ، وقام يؤدي دوره في إعلانها للناس ، أخذ
عمر يطايبه ، فيدعوه إليه بقوله : يا بني ، لو جعلت تأتينا فتغشانا ،
فيأتيه الحسين يوما ، وقد خلا بمعاوية - أميره على الشام - في جلسة خاصة ،
ويمنع الجميع من اقتحام الجلسة المغلقة ، حتى ابن عمر .
فيأتي الحسين ، ويرجع ، فيطالبه عمر ، وهنا يعرفه الحسين بأنه أتاه فوجده
خاليا بمعاوية .
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٧٠