وحورب الحسن عليه السلام عسكريا ، ونفسيا ، حتى قضى .
وحورب الحسين عليه السلام ، حتى سفك دمه يوم عاشوراء .
إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعلن موقفه من كل هذه الحروب في
حديثه لهم : أنا حرب لمن حاربكم .
فإنما حورب أهل البيت ، لأنهم التزموا بهدى الرسول .
وقد أدى كل منهم ما لديه من إمكانات ، في سبيل الرسالة المحمدية ، حتى
كانت أرواحهم ثمنا للحفاظ على وجودها ، كي لا تخمد جذوتها ، ولا تنطمس
معالمها .
15 - وديعة الرسول
ولم يدخر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسعا في إبلاغ أمته ما لأهل بيته
من كرامة وفضل وحرمة ، منذ بداية البعثة الشريفة ، من خلال وحي الآيات
الكريمة ، وما صدر منه صلى الله عليه وآله وسلم من قول ، وفعل ، وعلى طول
الأعوام التي قضاها في المدينة المنورة بين أصحابه وزوجاته في المسجد ، وفي
الدار ، وخارجهما على الطريق ، وفي كل محفل ومشهد .
لقد وعد على حبهم ، وتوعد على بغضهم وحربهم ، وأبلغ ، وأنذر ، ورغب
وحذر ، بما لا مزيد عليه .
ولما حضر ، ودنت وفاته ، اتخذ قرارا حاسما نهائيا ، في مشهد رائع ، يخلد
على الأذهان ، فلنصغ للحديث من رواية أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه
وآله وسلم :