فلما قتل ، جرد صلوات الله عليه ورضوانه ( 1 )
واحسرتاه ، على هذه الأمة
إلى أي حد وصلت إليه من اللؤم ، والرذالة ، والخبث ، والنذالة ، وهم يدعون
الانتماء إلى أفضل دين عرفته البشرية بتعاليمه الإنسانية القيمة .
أربعة آلاف في بداية القتال ، بلغوا اثني عشر ألفا على بعض الأقوال
، وثلاثين ألفا على أوسط الأقوال ، وأكثر على أقوال أخر ، جنود الدولة الإسلامية ،
ليس فيهم من يعرف من الإسلام أوليات واجباته الأخلاقية ! ! ؟ ؟ ، حقا ، إن من
المستنكر أن يدعي أحدهم الإسلام !
وقد ذهلوا عن هذه الدعوى ، لما واجهتهم أخت الحسين ، بمثل هذا
السؤال : أما فيكم مسلم ؟ فلم يجبها أحد منهم
وكيف يجرؤ على ادعاء الإسلام من يقدم على هذا الإجرام ، الذي تأبى
نفوس أحقر الناس وأفقرهم عن ارتكابه : تجريد ابن بنت رسول الله من ثوب
ممزق ، ملطخ بالدم ! !
ولماذا ؟
إنه أمر يقزز الشعور ، ويجرح العاطفة ، ويستدر العبرة .
لكنهم فعلوا كل ذلك ، وهم يزعمون أنهم مسلمون عرب ! !
أما الحسين عليه السلام فقد فند بمواقفه وتضحياته مزاعمهم ، كما صرح في
خطاباته بانتفائهم عن كل ما ينتمون إليه حين صاح بهم :
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 147 ) .