النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
فكيف تكون راشدة في اختيار خليفة للرسول ، فور وفاته قبل خمسين
عاما ، وهي في حال الصغر ؟ !
إن إثبات هذه الحقيقة الدامغة ، كان واحدا من نتائج ما قام به الإمام الحسين
عليه السلام من إتمام الحجة ، يوم عاشوراء .
ومهما تكن آثار جهود الإمام في خطبه ، إلا أن الأرض لا تخلو من حجة ،
وقد برز من بين تلك الجموع الكثيفة ، الغارقة في جهلها ، من وعي نداءات
الحسين عليه السلام ، وتحرك وجدانه ، وأحس ضميره .
فقد جاء في نهاية حديث عرض الإمام عليه السلام للخيارات الثلاثة
ومواجهة جيش الكوفة لها بالرفض والسلاح ، أنه [ ص 220 ] كان مع
عمر قريب من ثلاثين رجلا من أهل
الكوفة فقالوا : يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ثلاث خصال ، فلا تقبلون شيئا منها ؟
فتحولوا مع الحسين ، فقاتلوا .
إن هؤلاء أبلغ حجة ، على كل القوم ، حيث دل تحولهم على أن كلام
الحسين قد بلغ جيش الكوفة ، لكن ران على قلوبهم حب الدنيا ، ونخوة
الجاهلية ، والعمى عن الحق ، فهم لا يهتدون .
أيحق - بعد هذا كله - لهذه الجماعة ، أن تدعي أنها أمة محمد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، وأنها آمنت بدينه الإسلام ، وتريد أن تدخل الجنة ؟
وقد أشار إلى هذه المفارقة بعضهم لما قال :
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٧٦