شيئا من تلك الأنباء قد جاء في صحف الأنبياء ، ما دامت الشريعة الإلهية واحدة ،
والحقائق الكونية بعينها متحدة ، والوقائع المتجددة محفوظة في لوح الغيب ،
والأهداف في الإعلان عنها بنفسها متكررة ،
فماذا عن كربلاء في الصحف الأولى ؟
إن رجالا من أهل الأديان قد تناقلوا بعض تلك الأنباء :
[ ص 189 ] فهذا كعب الأحبار كان إذا مر علي عليه السلام
يقول : يخرج من ولد هذا رجل يقتل في عصابة لا يجف
عرق خيولهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ( 1 )
[ ص 189 ] وكان رأس الجالوت - وهو من أولاد الأنبياء
السابقين - يقول : كنا نسمع أنه يقتل بكربلاء ، ابن نبي ،
فكنت إذا دخلتها ركضت فرسي حتى أجوز عنها ، فلما قتل
حسين ، جعلت أسير بعد ذلك على هيئتي ( 2 ) .
وإذا كانت الأنباء قد ذاعت وانتشرت ، ورويت عن الصحف الأولى ، وعن
النبي ، وعن علي ، فأجدر بالحسين أبي عبد الله ، صاحب الأنباء ومحورها ،
وموضوع حديثها ، أن يكون على علم بها ،
ولقد أعلن عنها قبل كربلاء ، وكان يحلف بالله على النتيجة التي يلقاها ، ومن
تلك الأنباء :
[ 267 ] قال الحسين عليه السلام : والله ، ليعتدن علي كما
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 135 ) .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 135 ) .