288 - قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن جويرية بن أسماء وعلي بن
مدرك ، عن إسماعيل بن يسار ، قال :
لقي الفرزدق حسينا بالصفاح فسلم عليه ، فوصله بأربعمائة دينار ، فقالوا :
يا أبا عبد الله تعطي شاعرا مبتهرا ؟ ! قال : إن خير ما أمضيت ما وقيت به عرضك ،
والفرزدق شاعر لا يؤمن .
فقال قوم لإسماعيل : وما عسى أن يقول في الحسين ومكانه مكانه ،
وأبوه وأمه من قد علمت ؟
قال : اسكتوا ، فإن الشاعر ملعون ، إن لم يقل في أبيه وأمه قال في نفسه .
289 - قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن حباب بن موسى ، عن الكلبي عن
بحير بن شداد الأسدي ، قال : مر بنا الحسين بالثعلبية ، فخرجت إليه مع أخي ، فإذا
عليه جبة صفراء لها جيب في صدرها ، فقال له أخي : إني أخاف عليك ، فضرب
بالسوط على عيبة قد حقبها خلفه ، وقال : هذه كتب وجوه أهل المصر .
290 - قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ،
عن يزيد الرشك ، قال : حدثني من شافه الحسين ، قال :
رأيت أبنية مضروبة بفلاة من الأرض ، فقلت : لمن هذه ؟ قالوا : هذه
لحسين ، قال : فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن [ 54 / أ ] قال : والدموع تسيل على خديه ولحيته ،
قال : قلت : بأبي وأمي يا بن رسول الله ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التي ليس بها
أحد ؟ فقال : هذه كتب أهل الكوفة إلي ولا أراهم إلا قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك لم
يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها ، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم
الأمة - يعني مقنعتها - ! .
ثم رجع الحديث إلى الأول
قالوا : وقد كان الحسين قدم مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة ،
وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة المرادي وينظر إلى اجتماع الناس عليه ،
ويكتب إليه بخبرهم .
هامش
( 289 ) رواه ابن عساكر برقم 266 عن عمر ابن سعد .