قتلناه لم نبال ما صنع به ، ثم أمر به فقتل ، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي ( 1 ) في
ذلك :
إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل
أصابهما أمر الإمام فأصبحا * أحاديث من يهوى بكل سبيل
ترى بطلا قد هشم السيف رأسه * وآخر يهوى من طمار قتيل
أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بقتيل
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل
يعني بأسماء ابن خارجة الفزاري ، كان عبيد الله بن زياد بعثه - وعمرو بن
الحجاج الزبيدي - إلى هانئ بن عروة فأعطياه العهود والمواثيق فأقبل معهما
[ 56 / أ ] حتى دخل على عبيد الله بن زياد فقتله .
قال : وقضى عمر بن سعد دين مسلم بن عقيل وأخذ جثته فكفنه
ودفنه ، وأرسل رجلا إلى الحسين فحمله على ناقة وأعطاه نفقة ، وأمره أن يبلغه ما
قال مسلم بن عقيل فلقيه على أربع مراحل فأخبره .
وبعث عبيد الله برأس مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة إلى يزيد بن
معاوية .
وبلغ الحسين قتل مسلم وهانئ ، فقال له ابنه علي الأكبر : يا أبه ارجع
فإنهم أهل ( كدر ) وغدر وقلة وفائهم ، ولا يفون لك بشئ ، فقالت بنو عقيل
لحسين : ليس هذا بحين رجوع ، وحرضوه على المضي .
فقال حسين لأصحابه : قد ترون ما يأتينا ، وما أرى القوم إلا سيخذلوننا
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن الزبير - بفتح الزاي - الأسدي ، أسد خزيمة ، كوفي ، شاعر مشهور في أيام بني أمية ، قيل :
مات في زمن الحجاج ، جمع شعره يحيى الجبوري بالعراق وحققه ، له ترجمة مطولة في الأغاني وهو الذي
قال لابن الزبير : لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال : إن وراكبها ، وراجع قصته في تاريخ ابن عساكر
( عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد ) ص 506 وله ترجمة في تلخيص المتشابه في الرسم 10 / 23 وفي سير
أعلام النبلاء 3 / 383 وراجع المصادر المذكورة في تعاليقها .
والشعر عند الطبري 5 / 379 ثمانية أبيات وفيه : ويقال : قاله الفرزدق .