فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد : أما بعد ، فإن الحسين بن علي قد
توجه إليك وهو الحسين بن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وبالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين ! فإياك أن تهيج على
نفسك مالا يسده شئ ، ولا تنساه العامة ولا تدع ذكره ، والسلام
وكتب [ 52 / ب ] إليه عمرو بن سعيد بن العاص : أما بعد ، فقد توجه
إليك الحسين ، وفي مثلها تعتق ، أو تسترق كما تسترق العبيد ( 1 ) .
284 - قال : أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي ، قال : حدثنا سفيان بن
عيينة ، قال : حدثني لبطة بن الفرزدق - وهو في الطواف وهو مع ابن شبرمة - ،
قال : أخبرني أبي ، قال : خرجنا حجاجا فلما كنا بالصفاح إذا نحن بركب عليهم
اليلامق ومعهم الدرق ، فلما دنوت منهم إذا أنا بحسين بن علي ، فقلت : أي أبو
عبد الله ؟ قال : يا فرزدق ما وراءك ؟ قال : أنت أحب الناس إلى الناس ،
والقضاء في السماء ، والسيوف مع بني أمية .
قال : ثم دخلنا مكة ، فلما كنا بمنى قلت له : لو أتينا عبد الله بن عمرو
فسألناه عن حسين وعن مخرجه ، فأتينا منزله بمنى فإذا نحن بصبية له سود مولدين
يلعبون ، قلنا : أين أبوكم ؟ قالوا : في الفسطاط يتوضأ ، فلم يلبث أن خرج علينا من
فسطاطه ، فسألناه عن حسين ؟ فقال : أما إنه لا يحيك فيه السلاح ! قال : فقلت
له : تقول هذا فيه وأنت الذي قاتلته وأباه ؟ ! فسبني وسببته !
ثم خرجنا حتى أتينا ماء لنا يقال له : تعشار ، فجعل لا يمر بنا أحد إلا
سألناه عن حسين ، حتى مر بنا ركب فناديناهم ما فعل حسين بن علي قالوا : قتل !
فقلت : فعل الله بعبد الله بن عمرو ، وفعل .
هامش
( 1 ) من أول المقتل إلى هنا ، أورده المزي في تهذيب الكمال 6 / 412 - 422 عن ابن سعد .
ومن أوله إلى هنا أيضا رواه الحافظ كمال الدين ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ترجمة الإمام
الحسين عليه السلام ج 7 الورقة 58 ب إلى 64 / أيطابق ج 6 ص 2605 - 2612 من مطبوعه ،
بإسناده عن ابن سعد إسنادا ومتنا .
( 284 ) ورواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ 2 : 673 عن الحميدي وذكره بكنيته
أبي بكر . ورواه الذهبي في تذكرة الحفاظ 372 في ترجمة أبي عبيدة عنه عن لبطة بأوجز مما
هنا ورواه الطبري 5 / 386 . رواه ابن عساكر برقم 257 .