وحاربهم وانتصر عليهم - وبذلوا الزكاة ثم سار إلى مدينة دارين فافتتحها وظل
يقاتل هناك حتى مات أبو بكر والعلاء على البحرين ، وتولى عمر والعلاء على
البحرين وكان حينئذ محاصرا لأهل الردة ( 1 ) ، ثم بعث إليه : أن صر إلى عتبة
ابن غزوان ( 2 ) فقد وليتك عمله - فخرج العلاء في رهط منهم ( أبو هريرة )
وولى عمر على البحرين قدامة ابن مظعون ( 3 ) ثم عزله في سنة 20 كما روى
الطبري لأنه شرب الخمر واستعمل أبا هريرة بعده وكان يومئذ لا يزال هناك .
ولأن العلاء بن الحضرمي قد تولى البحرين عهد النبي وعهد أبى بكر وعمر ،
فقد قال الذهبي ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله البحرين ثم وليها لأبي بكر وعمر ( 4 ) .
اضطرابهم في أخبارهم :
ولا بد لنا هنا من أن نشير إلى بعض أمور مما اضطربت أخبارهم فيها .
وتناقضوا - كعادتهم - في ذكرها ، وأهملوا العقل والمنطق في فهمها .
فمن ذلك : أنه بينما تترادف الاخبار بأن النبي صلوات الله عليه قد ولى
العلاء بن الحضرمي البحرين وتوفى صلى الله عليه وآله وهو عليها ، فأقره أبو بكر خلافته
كلها عليها ، ثم أقره عمر وتوفى في خلافة عمر ( 5 ) وأن هذه الأخبار يعززها ما
جاء في الإستيعاب لابن عبد البر قال : مات أبو بكر والعلاء محاصر لأهل
الردة ( 6 ) فأقره عمر . وذلك لان أبا بكر كان قد عهد بمحاربة المرتدين في
البحرين إليه . والردة كما هو معلوم كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله .
وبينما يتفق كثير من المؤرخين على أن العلاء بن الحضرمي قد ظل عاملا
هامش
( 1 ) ص 518 ج 2 من الإستيعاب لابن عبد البر .
( 2 ) عتبة بن غزوان أسلم سابع سبعة ، وكان من الامراء الغزاة وهو الذي اختط البصرة
وأنشأها وهو الذي مصرها لما استعمله عمر عليها وبنى بها مسجدا ولم يبن بها دارا ، توفى سنة 18
وقيل سنة 15 ( له حديث في مسلم ) .
( 3 ) قدامة بن مظعون من السابقين البدريين .
( 4 ) ص 191 ج 1 سير أعلام النبلاء للذهبي .
( 5 ) جاء ذلك الخبر بلفظه صريحا في الاستيعاب ص 518 ج 2 وأسد الغابة ص 7 ج 4
الإصابة ص 259 ج 4 وسير أعلام النبلاء ص 191 ج 1 .
( 6 ) 518 ج 2 .