وهذه حقيقة ثابتة لا يستطيع أحد أن يدفعها ، أو يماري فيها . ومن كان عنده
دليل صحيح يثبت عودته من البحرين إلى المدينة في عهد النبي فليبده ، ونحن
لا نجد ما يمنع من تصديقه .
أما ما زعمه هو وروته عنه كتب السنة ، من أنه أقام مع النبي حتى مات
أو صحب النبي صلى الله عليه وآله حتى مات ! فهذا كله محض افتراء منه وممن رووه عنه .
ولا يمكن لعاقل أن يستمع إليه ، أو يعول عليه . اللهم إلا إذا كان قد فقد
عقله ومنطقه .
* * *
يتبين مما ذكرنا آنفا أن أبا هريرة قدم من بلاده على النبي وهو بخيبر
سنة 7 ه وأن النبي بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين بعد منصرفه من
الجعرانة ( 1 ) بعد أن قسم مغانم خيبر ، وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة
8 ه وبذلك تكون مدة إقامته بجوار النبي - مقيما مع أهل الصفة تبتدئ من
شهر صفر سنة 7 ه وتنتهي في شهر ذي القعدة سنة 8 ه ، وإذا حسبناها
وجدنا أنها لا تزيد على سنة واحدة وتسعة أشهر فقط !
وهاك نص ما قاله أبو هريرة في ذلك ونقله ابن سعد في طبقاته الكبرى
( ص 77 ج 4 ق 2 ) عن سالم مولى بنى نصر قال :
سمعت أبا هريرة يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله مع العلاء بن الحضرمي
وأوصاه بي خيرا ، فلما فصلنا قال لي :
إن رسول الله قد أوصاني بك خيرا ، فانظر ماذا تحب ؟ قال قلت :
تجعلني أؤذن لك ولا تسبقني بآمين .
فأعطاني ذلك ( 2 ) :
وقد جاء هذا الخبر بحرفه في الإصابة لابن حجر العسقلاني ( ص 204 ج 7 )
وإليك نص ما قاله :
" بعثني رسول الله مع العلاء بن الحضرمي فأوصاه بي خيرا ، فقال لي :
هامش
( 1 ) ص 70 و 77 ج 4 ق 2 من طبقات ابن سعد وكذلك ورد هذا الخبر في كثير من
المصادر الموثوق بها كالإصابة لابن حجر ص 204 ج 7 .
( 2 ) راجع ص 46 .