ففي حديث رواه أحمد والشيخان عن الزهري عن عبد الرحمن بن الأعرج
قال :
سمعت أبا هريرة يقول : إني كنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله على
ملء بطني ( 1 ) .
وفى رواية أخرى " لشبع بطني " ورواية الكشميهني " بشبع بطني " ( 2 ) .
وفى رواية لمسلم كنت رجلا مسكينا أخدم رسول الله على ملء بطني - وفى
رواية له أيضا - وكنت ألزم رسول الله على ملء بطني ( 3 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني في شرح أحاديث البخاري التي جاءت بلفظ
( لشبع ولفظ بشبع ) والمعنى مختلف فإن الذي بالباء يشعر بالمعاوضة - ولكن
رواية اللام لا تنفيها ورواية بشبع أي لأجل الشبع .
وقال كذلك في شرح الرواية التي جاءت بلفظ ( لشبع ) : لشبع بلام
التعليل وهو الأكثر وهو الثابت في غير البخاري ( 4 ) .
وهذا الذي اعترف به أبو هريرة ننقله على حقيقته بغير أن نخرم منه حرفا .
والاعتراف كما يقولون ( سيد الأدلة ) ولا علينا مما يقال بعد ذلك ( 5 ) ! !
هامش
( 1 ) ص 271 و 272 ج 13 من فتح الباري والأعرج هو تلميذ أبي هريرة .
( 2 ) ص 61 ج 7 من نفس المصدر .
( 3 ) على هنا للتعليل - قال ابن هشام وهو يتكلم عن معاني ( على ) في المعنى : إنها تكون للتعليل
كاللام نحو : ولتكبروا الله على ما هداكم . أي لهدايته إياكم .
( 4 ) ص 173 ج 1 فتح الباري .
( 5 ) كان هذا الامر من الهنات الثلاث التي أخذها الدكتور طه حسين علينا في كلمته النفيسة
التي كتبها عن كتابنا ( الأضواء ) * وأولاها أنه شك في اشتراك كعب الأحبار في مؤامرة قتل عمر وزاد
من شكه أن تهكم بالخبر ! وشك كذلك في أن أبا هريرة قد أسلم على ملء بطنه ، وأنه كان يأكل مع
معاوية ويصلى خلف علي ( ع ) وقد عجبنا أن يجهل مثله وهو من كبار العلماء هذه الأمور ويفوته
معرفتها ، وهي ثابتة صحيحة لا يستطيع أحد أن يماري فيها - وقد زال عجبي عندما تبين للدكتور بعد
دراسته لتاريخ عمر أن ما قلناه عن اشتراك كعب في مؤامرة قتل عمر صحيح * * وقلنا ولو أنه قد درس
تاريخ أبي هريرة حق الدرس كما درس تاريخ عمر لعرف أن كل ما قلته لا شك فيه ولا يمكن دفعه .
* راجع هذه الكلمة في صدر الطبعة الثالثة من كتاب الأضواء .
* * راجع ص 254 إلى 257 من كتاب ( الشيخان ) للدكتور طه حسين .