خرافة الطفيل بن عمرو
الدوسي
قال العجاج في كتابه :
كان الطفيل بن عمرو الدوسي رجلا شريفا شاعرا مليئا ، وكانت قريش تعرف منزلته في قومه ، وما إن عرفت قدومه إلى مكة بعد نبوة محمد صلى الله عليه وآله حتى
حذروه من أن يتصل بهذا النبي - ولكنه لما ذهب إلى الكعبة وجد رسول الله
فسمع كلامه فأعجب به ، وما لبث أن أسلم ، ثم طلب من النبي أن يدعو قومه
باليمن إلى الاسلام ، وأن يجعل له آية . فوقع له نور بين عينيه ، فقال يا رسول
الله : أخشى أن يقول قومي هذه مثلة . فرجع النور إلى طرف سوطه ( 1 ) ! ! !
وكان يضئ في الليل - ولما عاد إلى قومه ودعا إلى الاسلام أسلم أبوه ولم
تسلم أمه ! ودعا قومه فأجابه أبو هريرة وحده . وعاد إلى النبي فأخبره بإبطاء
قومه ، وطلب أن يدعو عليهم فقال النبي : ( اللهم اهد دوسا ) . فعاد إلى قومه
ولم يزل بأرض دوس يدعوها حتى هاجر رسول الله إلى المدينة ، ومضت غزوة
بدر وأحد والخندق ، ثم قدم على رسول الله بمن أسلم من قومه ورسول الله بخيبر .
اه باختصار ( 2 ) ! !
هذه هي قصة أسطورة الطفيل بن عمرو الدوسي - كما جاءت في كتاب
العجاج وقبل أن نبحث في أمرها نذكر لك أن كل اليمنيين - الدوسيون منهم
والأشعريون ، وفيهم الطفيل بن عمرو هذا - لم يسلموا إلا بعد موقعة خيبر ،
أي عندما أرسى الاسلام قواعده على أسس متينة وأصبح في منعة تحمى من
يدخلون تحت رايته .
هامش
( 1 ) هذه الخرافة من جنس الشعوذة التي يمثلها الحواة في الطرقات والميادين العامة ويجتمع
حولهم الصبية والمغفلون ليشهدوهم وهم يلعبون بالنار وينفخون في أبواقهم ويلوحون بأيديهم ويقولون :
جلا جلا . وسبحان واهب العقول .
ولم يذكر أحد من المؤرخين الثقات ولا أبو هريرة نفسه - هذه الفرية - وهي إسلام أبي هريرة
على يدي الطفيل بن عمرو - راجع ص 54 و 55 ج 3 من أسد الغابة .
( 2 ) ص 84 و 85 من كتاب العجاج .