ضار قطعا فهو محرم قطعا ، وكل ضار ظنا فهو مكروه كراهة تحريمية أو
تنزيهية على الأقل إن كان الظن ضعيفا - وأما الرأي فلا يمكن أن يصل إلى
التفرقة بين جناحي الذبابة في أن أحدهما سام ضار ، والآخر ترياق واق
من ذلك السم " !
وقال : " وكل من ظهر له علة في رواية حديث فلم يصدق رفعه لأجلها
فهو معذور شرعا ، ولا يصح أن يقال في حقه إنه مكذب لحديث كذا . "
وقال عن قراءة البخاري واعتقاد ما فيه : " وما كلف الله مسلما أن يقرأ صحيح
البخاري ويؤمن بكل ما فيه وإن لم يصح عنده أو اعتقد أنه ينافي أصول
الاسلام . وليس معصوما هو ورواته من الخطأ ، وليس كل مرتاب في
شئ في روايته كافرا ! ما أسهل التكفير على مقلدة ظواهر أقوال المتأخرين !
وحسبنا الله ونعم الوكيل " ( 1 ) .
وانظر تحقيق هذا العلامة الذي يفهم الدين بعقل راجح ، وتحقيق متين
واضح ، وقارن بينه وبين الذين يصدقون بهذا الحديث ، ويدافعون عنه في
المجلات من الذين يزعمون أنهم علماء وقضى سوء الحظ على الجامعات أن
يدرسوا فيها ، ومن أجل ذلك قلنا : إن أبا هريرة قد أتى بهذا الحديث من
" كيسه " ليحقق به حاجة في نفسه .
وروى الترمذي في جامعه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : العجوة
من الجنة وفيها شفاء من السم ( 2 ) وفى رواية بزيادة : والكمأة من المن وماؤها
شفاء العين !
ومما رواه الشيخان عنه أن النبي قال : لا عدوى ، ولا طيرة ، ولا هامة .
وقد عمل الصحابة بما يخالفه - فقد روى البخاري عن أسامة بن زيد ، أن
رسول الله قال : إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض
وأنتم بها فلا تخرجوا منها - وروى هذا الحديث كذلك عبد الرحمن بن عوف .
ولما سمع عمر هذا الحديث رجع من الشام عندما وجد الوباء بها .
هامش
( 1 ) ص 51 ج 29 مجلة المنار .
( 2 ) ص 28 ج 2 طبعة الهند .