المجد والشرف والعزة ، إذ بك تجده عاريا من مزايا الحسب والنسب ، وما ظنك
برجل بلغ من الهوان والضعة ، أنه لا يعرف اسمه !
والكفاءة أول شرط في صحة الزواج ، فإذا ما انعدم هذا الشرط أصبح
الزواج باطلا ، وبخاصة إذا وقع بإرغام وقهر من حاكم ظالم وسلطان فاجر ، كما
هو الشأن في زواج أبي هريرة بهذه السيدة البائسة المغلوبة على أمرها الذي وقع
تحت سلطان معاوية الغاشم ! ولكن ما لا يجوز أن يقع قد وقع بفعل السياسة
وطغيانها ! التي لعن الأستاذ الإمام محمد عبده اسمها ومعناها وقال فيها كلمته
المشهورة : ما دخلت السياسة في شئ إلا أفسدته
أمثلة مما رواه أبو هريرة
وقد آن لنا أن نحدثك بأمثلة مما رواه أبو هريرة !
بعد ما قدمنا ما قدمنا من تاريخ أبي هريرة ، نسوق إليك أمثلة مما رواه وعزاه
إلى النبي صلى الله عليه وآله ولا نعلق عليها ، بل ندع ذلك لعقول القراء النبهاء وفطنتهم ،
لان الكلام في أمره قد طال :
أخرج البخاري ومسلم عنه أنه قال : جاء ملك الموت إلى موسى فقال له :
أجب ربك ! فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، فرجع الملك إلى الله تعالى ،
فقال : إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ففقأ عيني ! فرد الله إليه عينه
وقال : ارجع إلى عبدي فقل له : إن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور
فما توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة !
وأخرج أحمد هذا الحديث في مسنده عن أبي هريرة وفيه :
إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا ، قال : فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه ،
الحديث وأخرجه ابن جرير الطبري عن أبي هريرة بلفظ : إن ملك الموت كان
يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه . وجاء في هذا الحديث أن ملك
الموت جاء إلى الناس خفيا بعد موت موسى ! وشكرا لموسى ! !
وقد أورد الثعالبي في كتابه ( المضاف والمنسوب ) هذا الحديث تحت عنوان
شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 244
مساهمون: محمود أبو رية
ص٢٤٤