ومثل آخر من علمهم !
ونسوق هنا مثلا آخر يفصح عن حقيقة دار الحديث هذه التي أنشأوها ،
ويثبت أنه ليس فيها عالم بالحديث بصير بأمره ، يمكنه أن يميز بين الصحيح
منه وغير الصيح ، بل كله عند العرب صابون ! !
لقد أقحموا في كتيبهم هذا بغير ما مناسبة ( 1 ) حديثا رواه البخاري عن أبي
هريرة ، واعتبروه صحيحا ، ما دام البخاري قد رواه ! وهذا نصه : من عادى
لي وليا فقه آذنته بالحرب ، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ،
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي
يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، وإن سألني أعطيته ، ولئن استعاذني
لأعيذنه .
ولقد كان على الشيخ عبد الحليم - خاصة - وجماعة دار الحديث عامة
أن يرجعوا - قبل أن يأخذوا بهذا الحديث إلى ما قاله العلماء فيه ، كالذهبي
وابن رجب والخطابي وما ذكره أبو نعيم في الحلية من أنه منقول عن وهب بن منبه
اليهودي ، وكان أبو هريرة راوي الحديث تلميذا لكهان اليهود يتلقى عنهم ويبث ما
يتلقاه بين الناس على أنه من قول النبي صلى الله عليه وآله .
حقا كان على مشايخنا أن يفعلوا ذلك ، إن كانوا علماء حقا ، ولكنهم
لم يفعلوا لجهلهم بأمر الحديث وما قاله العلماء الاجلاء فيه .
هامش
( 1 ) لعل الشيخ عبد الحليم قد أتى بهذا الحديث في كتيبه لكي يتقى به معاداة المبغضين له ،
واعتراض المعترضين عليه ، - ومن قولهم في ذلك : من اعترض انطرد - أي من اعترض على مثل الشيخ
عبد الحليم في شئ من أقوال أو أفعاله فإنه ( ينطرد ) من رحمة الله والعياذ بالله .