هذا مثل واحد مما بدا في هذا الكتيب الهزيل من علم شيوخنا وتحقيقهم في
أمر كتابة الحديث ، وهو وحده آية تدل على المجازفة الفاضحة في الظهور بهذه
البدعة التي ابتدعوها في أمر كتابة الحديث والتي لم يقل بها من قبل أحد
غيرهم .
وهاك مثلا آخر في نقدهم وتحقيقهم ، نعزز به ما بيناه من حقيقة علمهم :
ذلك أنى كنت أرتقب من أمثالهم أن يكون نقدهم نابعا من فيض علمهم ،
وعصير أفكارهم ولكنهم وا أسفا قد كشفوا عن حقيقة أنفسهم بأنهم فقراء معدمون
حتى في النقد ، فقد اضطروا إلى أن يستجدوا غيرهم عندما أرادوا أن ينتقدوا
كتابنا الأضواء وأخذوا يتكففون الناس حتى وقعوا على رجل شامي اسمه مصطفى
السباعي ، وكان هذا الرجل قد انتقد كتابنا الأضواء عند ظهوره ولضغن أموي ( 1 )
يكنه في صدره تجنى علينا في نقده ، وتسفل في عباراته ، إلى ما ليس بعده
غاية في القذف والسباب ، وكتابه ينطق عليه بذلك حتى استوجب مقت الناس
وسخطهم فانتقدوه في الصحف على ما بدا منه ( 2 ) ، ومن تجنيه أن تشبث بهنات
مطبعية وقعت في الكتاب مما يقع مثله في كل مطبوع بالعربية ، وعلق عليها
بعبارات له يصدر مثلها إلا من الجهلاء ، فجاء شيوخنا الأفاضل وتلقفوا هذه
الهنات وما علق عليها بغير أن ينظروا في حقيقتها ، ثم خرجوا على الناس فخورين
بها ، أن قدموا للعلم والنقد بحثا ليس له من قبل نظير !
هامش
( 1 ) يشابه هذا الضغن ما بدا من الأستاذ دروزه الذي تكلمنا عنه في أول هذه المقدمة .
( 2 ) لم نستطع أن نرد على هذا السباب لأننا لا نحسن السفاهة ، ولكي لا نجاريه في خلقه فنكون
معه سواء فيه ، ولما كان الله سبحانه ، يدافع عن الذين آمنوا ، فقد قيض الدكتورة بنت الشاطئ لتتولى
الرد عليه عنا ، وقد وفته حسابه ، ولطمته لطمات أليمة ، وذلك في مقال طويل نشرته بجريدة الأهرام
الصادرة في 28 / 7 / 1961 ومما جاء في مقدمة هذا المقال الممتع .
" إن الذي أو من به أن أسلوب القذف والسباب تأباه الخصومة الفكرية التي لا تجيز غير سلاح
الفكرة والمنطق والدليل ، ثم هو لا يغنى عن الحق شيئا ، بل لعله أجدر بأن يضعف مركزنا بما يثير من نفور
القارئ الواعي وما يلقى في روعه من وهن مركزنا ، بحيث لا نملك إلا أن نستعين على خصومنا بالشتائم
واللعنات إلخ " والمقال كله على هذا الغرار اللاذع الأليم . .
هذا هو السباعي وسفاهته الذي جاء شيوخنا - بعد بضع سنين - ليقلدوه وليتلقوا عنه ، وليستعينوا
بسبابه وقذفه وعلمه علينا ، فما أشبه الليلة بالبارحة ، وحقا ما قالوا : إن الطيور على أشباهها تقع .