عمر بن سعد وقال : أؤامر ابن زياد ، ولما كتب إليه في ذلك أبى إلا أن ينزل
الحسين على حكمه ، ولم يكد عمر يقرأ كتاب ابن زياد ، حتى طلب إلى
الحسين أن ينزل على حكم ابن زياد فأبى الحسين وقال : أما هذه فمن دونها
الموت ! فزحف عمر بجيشه على الحسين وأصحابه وكانوا اثنين وسبعين رجلا
فقاتلوهم أكثر من نصف النهار وأبلى الحسين وبنو أبيه ، وبنو عمومته ومن كان
معهم من أنصاره القليلين أعظم البلاء وأقساه ، ورأى الحسين المحنة كأبشع
ما تكون المحنة ، رأى إخوته وأهل بيته يقتلون بين يديه ، وفيهم بنوه وبنو أخيه
الحسن وبنو عمه ، وكان هو آخر من قتل منهم بعد أن تجرع مرارة المحنة فلم
يبق منها شيئا ( 1 ) .
وقد كانوا يجزون رؤوس القتلى ثم يسلبونها ! وسلبوا الحسين حتى تركوه
متجردا بالعراء . ثم يسبون النساء كما يسبى الرقيق ، وفيهم زينب حفيدة رسول
الله ثم يأتون بهم ابن زياد وكان معهم علي بن الحسين وكان صبيا ( 2 ) فأرسلهم ابن
زياد مع سائر أهل الحسين إلى يزيد وقدم رؤوس القتلى بين أيديهم وفيهم رأس
الحسين فدخلوا به على يزيد فوضع أمامه فجعل ينكت في ثغره بقضيب ( 3 ) كان
في يده وينشد :
يفلقن هاما من رجال أعرة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما ( 4 )
هامش
( 1 ) قتل مع الحسين 17 رجلا كلهم من ولد فاطمة وقتل 23 رجلا من غيرهم وكان قتله يوم
الجمعة لعشر خلت من المحرم سنة 61 ه بكر بلاء من أرض العراق ( ص 146 ج 1 من الاستيعاب ) .
( 2 ) عن أبي حمزة بن يزيد الحضري قال : رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها رية
حاضنة يزيد قالت : دخل رجل على يزيد فقال : أبشر فقد أمكنك الله من الحسين ، وجئ برأسه
فوضع في طست فأمر الغلام فكشف فحين رآه احمر وجهه كأنه شم منه ، فقلت لها : أقرع ثناياه
بقضيب ؟ قالت أي والله ، ثم قال حمزة وقد حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق
ثلاثة أيام ( ص 215 و 216 ج 3 سير أعلام النبلاء ) .
( 3 ) راجع وصف ما صنعوه مع هذا الصبي فيما نقلناه من كلام الجاحظ آنفا وما فعلوه بالحسين
وبمن كانوا معه .
( 4 ) هذا البيت من قصيدة للحصين بن الحمام المري وهو شاعر جاهلي مقل ، قال أبو عبيدة :
( اتفقوا على أن أشعر المقلين في الجاهلية ثلاثة ، المسيب بن غلس ، والمتلمس وحصين بن الحمام هذا ) .