وأدخل السبي على يزيد فأدخلهم على أهله ، ثم جهزهم بعد ذلك إلى المدينة .
وقال الدكتور طه حسين بعد تفصيل رائع مؤثر لما حدث :
" والرواة يزعمون أن يزيد تبرأ من قتل الحسين على هذا النحو ! وألقى عبء
هذا الاثم على ابن مرجانة عبيد الله بن زياد ، ولكنا لا نراه لام ابن زياد ،
ولا عاقبه ، ولا عزله عن عمله كله أو بعضه - ومن قبله قتل معاوية حجر بن عدي
وأصحابه ثم ألقى عبء قتلهم على زياد وقال : حملني ابن سمية فاحتملت ( 1 )
اه باختصار .
وفى مقاتل الطالبيين للأصفهاني ( ص 119 ج 1 ) :
وحمل خولي بن يزيد رأسه إلى عبيد الله بن زياد ، وأمر ابن زياد أن يوطأ
صدر الحسين وظهره وجنبه ووجهه فأجريت الخيل عليه .
وبقتل هؤلاء الأقطاب الثلاثة الكبار ( 2 ) ، خلا الجو لبني أمية وامتد
سلطانهم على البلاد الاسلامية كلها يستمتعون بحكمها ، ويتوارثون هذا الحكم
فيما بينهم ، بلا منازع ولا معارض ، يحكمون حكما استبداديا أمويا قبليا ،
أساسه الرهبة والضغط والقهر ، مستبدلين إياه بحكم الشورى الاسلامي العادل
متبعين في ذلك سنن من كان قبلهم من الأكاسرة والقياصرة .
وبهذا الحكم تحقق لعثمان كل ما كان يريده لقومه بنى أمية . إذ ما كاد
ينقلب إلى ربه ، حتى بدت العصبية الأموية أقوى وأعنف ما تكون كما قلنا
بما هيأ لها أثناء حكمه ، وكشفت القناع عما كانت تخفيه من حردو موجدة
لبني هاشم .
هامش
( 1 ) ص 263 - 265 من الجزء الثاني من الفتنة الكبرى ( على وبنوه ) .
( 2 ) عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله جلل عليا وفاطمة وابنيهما بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء
أهل بيتي خاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . فقلت يا رسول الله : أنا منهم ؟
قال : أنت إلى خير ( ص 190 ج 3 سير النبلاء ) . وقال الامام إبراهيم النخعي : لو أنى كنت فيمن
قاتل الحسين ثم أتيت بالمغفرة من ربى فأدخلت في الجنة لاستحييت من رسول الله أن أمر عليه ( صفحة
40 ج 2 من الروض الباسم ) .