إحداهما حتى إذا انتهت هذه الحروب بهزيمة من أثاروها ، أشعل الحرب بينه وبين
على في صفين وغيرها ، ثم انتهى الامر بقتل على بمؤامرة كما ذكرنا ذلك من قبل .
ولا تنس أنه لم يبايع عليا عندما بويع له - كما بايع كل الولاة ، وخرج
عليه .
انصراف معاوية إلى أولاد على بعد قتل أبيهم :
ولم يشبع نهم الحقد الأموي قتل هذا الامام العظيم ، بل صرف معاوية
كيده وبغيه أول الأمر إلى الحسن رضي الله عنه الذي كان يزاحمه بحقه في
الخلافة وما زال يراوغه بكيده حتى تخلص منه بالسم ( 1 ) .
ومات معاوية قبل أن يلحق الحسين بأخيه الحسن ( 2 ) ، وهما ريحانتا
النبي صلى الله عليه وآله وترك ذلك لابنه يزيد .
وممن سمهم معاوية : عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وذلك عندما شاور
أهل الشام فيمن يعقد له من بعده فقالوا له : رضينا بعبد الرحمن بن خالد
وكان أهل الشام يحبونه ، فشق ذلك على معاوية وأسرها في نفسه ثم مرض
عبد الرحمن بعد ذلك فأمر معاوية طبيبا يهوديا - وكان مكينا عنده . أن
يأتيه فيسقيه سقية تقتله ، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بتدسيس معاوية ، وكان وعدها أن يزوجها من يزيد وأن
يعطيها مئة ألف درهم فسوغها المال ولم يزوجها منه ، فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها فكان
إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم وقالوا : يا بن مسممة الأزواج ( ص 73 من مقاتل
الطالبيين ) ، وذكر الأصفهاني في هذا الكتاب ، أن معاوية عندما أراد البيعة لابنه يزيد لم يكن
شئ أثقل عليه من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدس إليهم السم فماتا منه .
( 2 ) عن أبي أيوب الأنصاري قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله والحسن والحسين يلعبان على
صدره فقلت يا رسول : أتحبهما ؟ قال : كيف لا أحبهما وهما ريحانتاي في الدنيا .
وعن عبد الله ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بين الحسن والحسين وقال : هذان ابناي فمن أحبهما
فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ( ص 189 و 190 ج 3 سير الاعلام ) .
وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله جلل حسنا وحسينا وفاطمة بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء أهلي وخاصتي
اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( ص 168 من نفس المصدر ) .
( 3 ) راجع ترجمته في الاستيعاب .