بل أعطاه مالا كثيرا قدر بمئة ألف درهم ، وأقطع الحارث بن الحكم سوق المدينة
ويعرف بنهروز ، وكان النبي قد تصدق به على المسلمين ، وأعطاه مئة ألف بعد
أن زوجه ابنته عائشة .
أما مروان بن الحكم فقد اختص به واتخذه لنفسه وزيرا ومشيرا وأمر له
بمئة ألف . وكان قد زوجه ابنته أم أبان ثم أقطعه فدك التي كانت ملكا للنبي
وكانت فاطمة رضي الله عنها طلبتها من أبى بكر فدفعت عنها بحديث أوردوه
ونصه كما قالوه " لا نورث ما تركناه صدقة " ( 1 ) .
ظهور العصبية الجاهلية في أيام عثمان :
ولا نستوفي كل أعمال عثمان التي أخذت عليه هنا - لان كتابنا هذا
لا يحتملها فتطلب من مظانها .
نختم كلمتنا هذه بأن نقول : إن العصبية الجاهلية التي كانت معروفة
عند العرب من السفه والتعصب والأنفة لأتفه الأسباب فجاء الاسلام فقضى
على ذلك كله ، وبين أنه ليس هناك تفاضل القبيلة أو عزة الجنس ، وأن المؤمنين
جميعا إخوة لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى قال تعالى : " إنما المؤمنون إخوة " ،
وقال : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ،
إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . وفى الحديث ، ليس منا من دعا إلى عصبية
أو قاتل على عصبية - إن هذه العصبية كانت قد اختفت في زمن النبي
وصاحبيه أبى بكر وعمر حتى جاء عثمان فأعادها وأحياها ، وإليك ما قاله في ذلك
الدكتور أحمد أمين :
لما ولى عثمان وهو أموي استعان بالأمويين فكان أكثر عماله منهم وكان
هامش
( 1 ) كنا نشرنا كلمة بمجلة الرسالة المصرية عن موقف أبى بكر من الزهراء في هذا الميراث ننقل
منها ما يلي " إننا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي ، وأنه قد ثبت أن النبي قال
إنا لا نورث . وأنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطى فاطمة رضي الله عنها
بعض تركة أبيها كأن يخصها بفدك ، وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحد ، إذ يجوز للامام أن
يخص من يشاء بما شاء ، وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض
متروكات النبي ، على أن فدك هذه التي منعها أبو بكر من فاطمة ولم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان
( العدد 518 من السنة الحادية عشرة من مجلة الرسالة ) .