وقال ابن عباس : إن قوما كانوا يأتون النبي فإذا أعطاهم مدحوا الاسلام ،
وإذا منعهم ذموا وعابوا ، وكان من هؤلاء أبو سفيان وعيينة بن حصن . وكانوا
إذا ذكروا أبا سفيان ذكروا معه ابنه معاوية ( 1 ) .
عثمان بن عفان ( 2 )
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وأمه أروى بنت
كريز .
كان أول ما صنع - بعد أن استخلف - واستقر له الامر أن زاد في أعطية
الناس الضعف ، ثم أخذ يصل كبار الصحابة بالمنح فوق ما كان لهم من العطاء
المفروض لهم زمن عمر ، ومن ذلك أنه وصل الزبير بن العوام بستمائة ألف !
وطلحة بمئتي ألف ، ونزل له عن دين كان عليه ، وقد فعل ذلك ابتغاء كسب
القلوب واستمالتها .
هامش
( 1 ) من العجيب أن يتورط بعض المؤرخين فيحكمون بصدق إيمان معاوية ، ويستدلون على
ذلك بأنه كان يؤدى الفرائض . ويتبرك بآثار النبي حتى بأظافره ، ونسي هؤلاء أنه هو وأبوه وأمه قد
أسلموا كرها وأن قلوبهم قد ظلت على جاهليتها ! - وفاتهم أنه كان يخاصم رجلا لا يمكن أن يساويه
في العلم ولا في الفضل ولا في القدر - وإذن كان لابد له - وهو الداهية الخدعة - لكي يستقيم أمره ،
ويستقر ملكه أن يتذرع بكل وسيلة يستطيعها ، خفية كانت أو مفضوحة ليختدع بها العامة ويحول
أنظارهم إليه - ومن أول هذه الوسائل أن يتظاهر بموالاة النبي ويبالغ في محبته لعله يبلغ بذلك مكانة يزاحم
بها عليا رضي الله عنه ! ولكن أنى له ذلك وعلى في السماك منه وإنه كان أقرب الناس وأحبهم إلى قلب النبي
حتى جعله منه كهارون من موسى ! ومن كان مواليا للنبي حقا فعليه أن يوالي عليا لان النبي صلى الله عليه وآله
قال : من كنت مولاه فعلى مولاه ! على أن الايمان ومقره القلب ولا يعلمه إلا الله ليس أمره سهلا ،
وأن مظاهره ليست في أداء الفرائض ولا في التظاهر بحب النبي والتبرك بآثاره وإنما آيته أن يتبع الرسول فيما
جاء به أمرا ونهيا اتباعا ليس فيه ترخص ولا انحراف ، ومثل معاوية بما اقترف في حكمه من الموبقات
لا يصح في عقل عاقل أن يعد من المؤمنين الصادقين .
( 2 ) قال أبو معاوية الضرير :
كتب هشام بن عبد الملك إلى الأعمش ( أستاذ الثوري ) ان اكتب مناقب عثمان ومساوئ على !
فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها في فم شاة فلاكتها ، وقال لرسوله : قل له : هذا جوابك - ص 301 ،
و 302 ج 1 وفيات الأعيان لابن خلكان .