الناس على على ، ولتؤيد طلحة والزبير في محاربتهما إياه . وكانت وقعة الجمل
المشهورة التي قتل فيها عشرات الألوف من المسلمين !
وفى ذلك يقول على في خطبة له :
أيها الناس : إن عائشة سارت إلى البصرة ومعها طلحة والزبير وكل منهما
يرى الامر له دون صاحبه ، أما طلحة فابن عمها ، وأما الزبير فختنها ! والله إن
راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة ، ولا تحل عقدة إلا في معصية الله وسخطه ( 1 )
وقال في خطبة رواها ابن عبد البر في الاستيعاب جاء فيها :
بايعوني ولم أستكره أحدا ، وبايعني طلحة والزبير ، ولم يصبرا شهرا كاملا
حتى خرجا إلى العراق ناكثين ، وإني منيت بأربعة : أدهى الناس وأسخاهم
طلحة ، وأشجع الناس الزبير ، وأطوع الناس في الناس عائشة ، وأسرع الناس
إلى فتنة يعلى بن أمية .
وبعد أن انتهت وقعة الجمل بنصر على استعرت الحروب في صفين بين
على ومعاوية وفى هذه الحروب تألبت جميع القوى على علي رضي الله عنه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ص 78 ج 1 تاريخ أبى الفدا .
( 2 ) لك الله يا علي ! تألبت كل القوى عليك ، وكم نلت من البعيد والقريب ، وكم حملت
مما تأبى الجبال أن تحمله ، وقد صدق أحمد شوقي شاعر الاسلام في وصف موقف عائشة وصاحبها من
على ، حيث قال رحمه الله :
يا جبلا تأبى الجبال ما حمل * ماذا رمت عليك ربة الجمل *
أثأر عثمان الذي شجاها * * - أم غصة لم ينتزع شجاها
قضية من دمه تبنيها * هبت لها واستنفرت بنيها
ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال
وإن أم المؤمنين لامرأة * وإن تك الطاهرة المبرأة
أخرجها من كنها وسنها * ما لم يزل طوله المدى من ضغها
صاحبة الهادي وصاحباه * فكيف يمضون لما يأباه
وجاء في الأسد أبو تراب ( 1 ) * على متون الضمر العراب
يرجو لصدع المؤمنين رأبا * وأمهم تدفعه وتأبى
تجر ذات الطهر فيه عسكرا ( 2 ) * وتذمر ( 3 ) الخيل وتغري العسكرا ( 4 )
والقصيدة طويلة على هذا الغرار الرائع ( 5 ) .
وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار : دخلت أم أفعى العبدية على عائشة فقالت : يا أم المؤمنين ،
ما تقولين في امرأة قتلت ابنا صغيرا لها ؟ قالت : وجبت لها النار ! قالت : فما تقولين في امرأة قتلت
من أولادها الأكابر عشرين ألفا ( أي عدد من قتلوا في وقعة الجمل ) ! قالت عائشة : خذوا بيد
اللعينة عدوة الله ! وروى البلاذري في أنساب الأشراف قال : عرضت لعائشة حاجة فبعثت إلى ابن أبي
عتيق ، أن ارسل إلى بغلتك لأركبها في حاجة ، فقال لرسولها وكان مزاحا : قل لام المؤمنين ،
ما رحضنا عار يوم الجمل ! أفتريدين أن تأتينا بيوم البغلة ( 6 ) !
* ربة الجمل عائشة التي تركب جملا في هذه الحرب .
* * كانت عائشة كما قلنا تسوع خروجها على على بأنها تطالب بثأر عثمان على حين أن القرآن
يقول في سورة الأحزاب " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن . . الآية " . وانظر الفرق الهائل بينها وبين
الحصان العاقلة الرزان أم سلمة التي كانت تقول كما روى البخاري عنها ( ص 86 ج 7 ) : " لا يحركني
ظهر بعير حتى ألق النبي " .
1 أبو تراب هو علي رضي الله عنه .
2 - عسكر اسم جمل عائشة التي كانت تركبه في وقعة الجمل .
3 - تذمر الخيل أي تحثها .
4 - العسكر هنا معناه الجيش .
5 - ص 54 و 55 من كتابه دول العرب وعظماء الاسلام .
6 - ص 421 ج 1 .