الغزوة قتل من قتل من سادات قريش ، ومنهم الوليد بن عقبة خال معاوية
ووالد هند .
وبعد هذه الغزوة التي نجا منها أبو سفيان ، أصبح سيد مكة بلا منازع
وزعيم قريش في حربها وسلمها ، وهو الذي قاد قريشا يوم أحد والخندق ،
وألب العرب على النبي وأصحابه ، وأغرى اليهود حتى نقضوا عهدهم من النبي
وأصحابه ، وهو الذي ظل يدبر مقاومة قريش للنبي وكيدها له ، ومكرها به ،
واستمر على ذلك حوالي عشرين سنة من أول قيام الدعوة حتى كان يوم فتح
مكة فأسلم مرغما .
وكان قد نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وآله .
وقد بينا لك من قبل قصة إسلامه ، عندما أحيط به على ما رواه المقريزي
آنفا ، وكان معه ابنه معاوية وسائر أولاده ومن أسلم من قومه ، وقال لهم النبي
يومئذ : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " .
وكان كذلك هو وأولاده " من المؤلفة قلوبهم " ، وهم قوم من كبار العرب
كانوا يعطون من الصدقات مالا ، إما دفعا لأذاهم ، وإما طمعا في إسلامهم ،
وإما تثبيتا لهم في الاسلام ( 1 ) .
وكان أبو سفيان وأولاده من الذين كان يعطيهم النبي دفعا لأذاهم ، لان
إسلامهم - كما بينا - لم يكن صحيحا ، فلما تولى عمر حرمهم ذلك وقال :
" انقطعت الرشا ، لان المسلمين قد كثروا " .
والمؤلفة قلوبهم ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلاما ضعيفا .
والطلقاء جمع طليق وهو من حصل المن عليه يوم فتح مكة من قريش ،
ومن هؤلاء : أبو سفيان ، وسهل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، ومعاوية
ويزيد ابنا أبي سفيان .
وكان الطلقاء يقولون في محمد صلى الله عليه وآله " دعوه وقومه ، فإن غلبهم دخلنا في
دينه ، وإن غلبوه كفونا أمره " .
هامش
( 1 ) ظل المؤلفة قلوبهم يأخذون من مال الأمة حتى تولى عمر وقال : لقد اعتز الاسلام ولم
تعد حاجة لاعطائهم .