موضوعها كأحاديث الفتن ، وإخبار النبي صلى الله عليه وآله ببعض المغيبات التي تقع
بعده ، ويزاد على ذلك ، أن بعض تلك المتون غريب في نفسه ، ولو انفرد
بمثله غير صحابي لعد من العلل التي يتثبت بها في روايته - كما هو المعهود عند
نقاد الحديث ، أهل الجرح والتعديل ( 1 ) . ولذلك نرى الناس ما زالوا يتكلمون
في بعض روايات أبي هريرة " ( 2 ) .
وقال رحمه الله وهو يبين أن بطلي الإسرائيليات ، وينبوعي الخرافات ،
هما كعب الأحبار ووهب بن منبه :
وما يدرينا أن كل تلك الروايات - أو الموقوفة منها ترجع إليهما فإن الصحابة
رضي الله عنهم لم يكونوا يذكرون ما يسمع بعضهم من بعض ، ومن التابعين
على سبيل الرواية والنقل ، بل يذكرونه من غير عزو غالبا ، وكثيرون من
التابعين كذلك ، بل أكثر ما روى عن أبي هريرة من الأحاديث المرفوعة لم
يسمعه منه صلى الله عليه وآله ولذلك روى أكثر عنه عنعنة ، أو بقوله : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وأقله بلفظ ، سمعت رسول الله يقول كذا ( 3 ) .
وقال رحمه الله : لو طال عمر عمر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا
تلك الأحاديث الكثيرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ولكن من يجرؤ على تجريح أبي هريرة وهو محصن بقلاع الصحبة ، وقد أوصدوا باب
الجرح والتعديل دون الصحابة جميعا ، وفتحوه على مصراعيه ليدخل فيه الناس كافة .
( 2 ) ولكن لا يزال بيننا من يقذفون الذين يتكلمون في روايات أبي هريرة ويرمونهم بالزندقة .
( 3 ) لهذا العلامة كلام نفيس أوسع من ذلك في أبي هريرة وما روى تجده منشورا فيما بعد من
كتابنا هذا .
( 4 ) ص 851 ج 10 من مجلة المنار .