في حلة ، إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة -
( فوالله ) ما أدرى لعله كان من قومك ، أو من رهطك ( 1 ) .
وهذا الرجل - كما يبدو من سؤاله لم يكن مستفهما ، وإنما كان مستهزئا
متهكما ، إذ لم يقل له إنك ( تحفظ ) أحاديث رسول الله ، وإنما قال له :
( تكثر ) عن رسول الله ، وسياق السؤال يدل كذلك على أنه كان يسخر منه
- وانظر كيف يقسم أبو هريرة بالله - في حديث هو ابن وقته - ولقد كان
دائما يقسم هذا القسم في أحاديث قد لا تصح !
أول راوية اتهم في الاسلام :
عرفت مما تقدم كيف أنكر كبار الصحابة على أبي هريرة وكيف كذبوه
وأنه نفسه قد اعترفت بتكذيبهم إياه ، وعرفت كذلك كيف امتد هذا التكذيب
وذاك الانكار ، إلى ما بعد الصحابة على مد العصور حتى وصل إلى عصرنا
هذا ، وهذا الاتهام لم يوجه إلى غيره من الصحابة جميعا .
ومن أجل ذلك كتب الكاتب الاسلامي البليغ مصطفى صادق الرافعي
رحمه الله يقول :
كان أبو هريرة أكثر الصحابة رواية - ولهذا كان عمر وعثمان وعلى وعائشة
ينكرون عليه ويتهمونه - وهو أول راوية اتهم في الاسلام - وكانت عائشة
أشدهم إنكارا عليه لتطاول الأيام بها وبه إذ توفيت قبله بسنة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ص 108 ج 8 من البداية والنهاية لابن كثير .
( 2 ) ص 278 ج 1 تاريخ آداب العرب