فاحتج بعضهم بالحديث الذي رواه أبو هريرة فرد بعضهم الحديث وقال :
أبو هريرة متهم فيما يرويه - ونحا نحوه الرشيد .
وسبه عمرو بن عبيد وطعن في روايته ( 1 ) .
ومن الذين انتقدوا أحاديث أبي هريرة في هذا العصر السيد محمد رشيد
رضا والدكتور طه حسين ( 2 ) والدكتور أحمد أمين والدكتور محمد توفيق
صدقي وغيرهم .
حتى المعتزلة :
وكذلك المعتزلة فإنهم لا يثقون به ، ولا يأخذون بأحاديثه ، قال أبو جعفر
الإسكافي : وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا ( أي شيوخ المعتزلة ) غير مرضى
الرواية ، ضربه عمر وقال : قد أكثرت من الرواية ، وأحر بك أن تكون كاذبا
على رسول الله إلخ ( 3 ) والمعتزلة فرقة كبيرة من فرق المسلمين لا يستهان بها .
التحفظ من حديثه :
وقد مر بك في الكلام عن أخذ أبي هريرة عن كعب الأحبار وسيأتيك فيما
بعد ما رواه مسلم وأحمد بن حنبل من طلب التحفظ من حديثه - وإليك
ما ذكره في ذلك الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 ) .
قال مسلم بن الحجاج عن بسر بن سعيد قال : اتقوا الله وتحفظوا في
الحديث ، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله ويحدثنا عن
هامش
( 1 ) ص 361 فجر الاسلام ، وعمرو بن عبيد هذا كان تلميذا للحسن واشتهر بالزهد والورع
وفيه يقول المنصور : كلكم طالب صيد غير عمرو بن عبيد ، ولما مات ابن أبي ليلى وعمرو بن عبيد
قال أبو جعفر المنصور ما بقي أحد يستحى منه - ص 94 من البيان والتبيين . ومن العجب أنهم
تجافوا الرواية عنه . توفى سنة 145 ه في رجوعه من الحج .
( 2 ) علق الدكتور طه حسين في كتابه ( مرآة الاسلام ) على حديث أبي هريرة الذي رواه
الشيخان عن الاسلام والايمان وذكر من أشراط الساعة أنها إذا ولدت الأمة ربها ، وإذا تطاول رعاة
الإبل في البنيان ! فقال :
أما أشراط الساعة التي جاءت في الحديث ، وأن الرجل الذي جاء يسأل النبي كان جبريل أقبل يعلم
الناس دينهم ، فإنا نتركه لأبي هريرة ولمن روى عنه يحملون تبعته ( ص 211 ، 212 ) .
( 3 ) ص 360 ح 1 من شرح نهج البلاغة .
( 4 ) ص 109 ج 8 .